عن البهائية والهنود الحمر

nativeamerican.jpgبالطبع من سيرطم رأسه بالحائط هم هذه الثلة التعيسة من البهائيين المتدينيين الذين رفضوا أن أن تحمل أوراقهم الثبوتية ديانة غير ديانتهم. تعلمون بالموضوع بالطبع حيث يمكنكم قراءة الكثير عن حكم المحكمة الإدارية العليا والذي يحرم البهائيين المصريين أن تحمل أوراقهم الثبوتية كلمة “بهائي” في خانة الديانة أو أية عبارة أو إشارة أخرى غير “مسلم” أو “مسيحي” أو “يهودي” كما يمكنكم الاطلاع على ردود الأفعال عليه هنا وهنا وهنا وهنا. كما يمكنكم قراءة نص البيان الصحفي للمحكمة هنا

المشكلة أن المحكمة تبنت خطًا غريبًا وشاذًا في التعامل مع قضية لا تمس الدين من قريب ولا من بعيد وحولتها بشكل يدعوا إلى العجب إلى حد البلاهة إلى قضية دفاع عن المقدسات وحماية هذه الأمة القاصرة العبيطة الطيبة من القوى الاستعمارية التي لا توفر فرصة للانقضاض علينا لتدميرنا وذلك بسبب غيرة هذه القوى منا ومن التقدم الحضاري الذي حققناه على كامل الأصعدة. شعرت وأنا أقرأ البيان الصحفي أني أقف أمام أحد الموتورين الذي يجد في فتاوى بن باز ضالته في هداية البشرية وهو (بن باز) من أنكر دوران الأرض ويقال أن له رسالة عنوانها “السيف البتار على من قال أن المطر من البخار” . حكم المحكمة لم يكن إلا رشوة إلى التيار المتصاعد المتنامي لحضرة الباب العالي من الإخوان الاسلامويين. رشوة سياسية هدفها الحفاظ على التوازن في علاقة باتت مفهومة وواضحة للجميع بين السلطة والاخوان. وهي كعلاقة الخولات في المجتمع فهم لا يظهرون علاقتهم على الملأ خوفًا من التجريس ولكن في الغرف المغلقة هم سمن على عسل

المهم الآن ماذا لو تحولت أنت إلى الى البوذية وآخرون إلى الهندوسية واعتنقت أنا ديانة الهنود الحمر وذهبنا جميعًا إلى المحكمة نطلب منها تغيير ديانتنا في أوراقنا الثبوتية. أنا سوف أدعوا كل وكالات الأنباء الأمريكية الشمالية العميلة والجنوبية الصديقة، وسوف ألبس ريشُا (كالأمريكيين الأصليين) وأصيح داخل المحكمة: ويكي ويكي … أنا مصري مش موزمبيقي. وبالطبع سوف لا تعترف بنا المحكمة ومن المرجح أن تقول في البوذية والهندوسية ودين الهنود الحمر ما قالته في البهائية، ومن المنتظر بعد ذلك أن يفرح بنا العالم أجمع ويحسدنا على وحدتنا الوطينة التي ليس لها مثيل لا في العالم

ثم تعالوا هنا، أليس من الممكن مثلاً أن تصدر الفلبين حكمًا مماثلاً ضد مواطينها من المسلمين، ومن الممكن أن يكون البيان الصحفي للمحكمة الفلبينة مشابهًا للتالي والذي يتضمن الإدعاءات المعهودة “لأعداء الإسلام” من المستشرقين والصهاينة

أن الدساتير الفبينية المتعاقبة كفلت حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية ، مشيرة إلى أن الأديان التي يحمى الدستور حرية القيام بشعائرها وحسبما ورد بالأعمال التحضيرية لدستور 1955 هي أديان بني اسرائيل اليهودية والمسيحية ، أما الإسلام فهو كما اجمع جميع الكرادلة والحاخامات ليس من الأديان الإبراهيمية المعترف بها وان من يدين به من المسيحيين أو اليهوديين يعتبر خارجًا عن الدين غير مشمول برحمة الرب لكون مبادئ الاسلام تناقض مبادئ الأديان السماوية الإبراهيمية وأصولها. وقد حرم معتنقوها التعايش السلمي بين البشر ونادوا بالجهاد ونشر دينهم بالقوة ، فهم يريدون لجميع الأمم والشعوب أن يعتنقوا دينًا واحدًا مخالفين بذلك طبيعة الاختلاف البشري، في مقابل كلام شاعري معسول بجنة مليئة بالنساء البكارى. كما شرع معتنقوها لأنفسهم شريعة خاصة تهين الحرية الفردية وتجعل من الجميع قطيعًا لا هم لهم سوى ارضاء شيوخهم . ولم يقف مؤسسها عند حد ادعاء النبوة والرسالة معلنًا أنه رسول يوحى إليه من العلى القدير، بل ادعى انه يشفع عند الرب لمن اتبعوه فقط، كما أن المسلمين ينكرون أن يسوع المسيح جاء مخلصًا أخيرًا للبشرية وأنه آخر التجليات اللاهوتية على الأرض ، بل جاوزوا ذلك وادعوا أن رسولهم هو آخر من ابتعث الرب من الرسل والأنبياء. وهو ما دعا المشرع إلى إصدار القانون رقم 3 لسنة 1980 بإغلاق جميع مساجد الإسلام ومراكزها الموجودة في البلاد، وعلى هذا فإنه من غير القانوني إثبات الديانة الإسلامية في أية أوراق رسمية تصدرها الدولة

وأخيرًا … ويكي ويكي … أنا مصري مش موزمبيقي

Advertisements

9 تعليقات

  1. شكرا على هذه المقالة الرائعة. لقد قرأتها عندما أدرجت الوصلة على مدونتي وعزمت على التعليق عليها ولكن سقطت هذه الرغبة سهوا في معمعة السفرات المتكررة والتي تلاها مشاغل بداية الفصل الجامعي الجديد. آسفة

    اسمح لي أن اختلف مع الرأي القائل بأنه “عمومًا، فإن البشر ليسوا بقادرين على التفكير بعيد المدى” فأنا أرى أنهم قادرين على ذلك بشرط توفر مقومات وظروف تسمح لهم بتطوير هذه القدرات، خاصة إذا تُرك المجال لهم للتفكير بعيدا عن الحشو والتقليب العاطفي واستغلال هذه العواطف لتحفيز المشاعر الدينية في إطار الجهل والعصبية ذات الجذور القبلية (مع التوضيح بأنني لست ضد الخصائص الايجابية التي تتوفر في المجتمع القبلي). فلقد أثبتت الأحداث الأخيرة المتمثلة بوقفة المدونين المصريين ومنظمات الحقوق المدنية مع البهائيين المصريين أنه ما زال في عالمنا العربي خير. وأنا أرى أن فداحة الظلم المتمثل في ما أصدرته المحكمة الإدارية العليا كان بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر. فالوجع بشكل عام ليس وجع البهائيين المصريين فقط وإنما هو وجع الشعب المصري الذي أتعبه الظلم والفساد والمحسوبية وكبح الحريات الشخصية

    أعتقد أن فتح الموضوع وطرحه على الساحة العامة بالوضوح والشفافية التي يعرضها أمثالك جعلت من المستحيل أن يعود عالمنا العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص لما كان عليه بالأمس. فألف شكر

  2. تحياتي،

    لا أعلم على ماذا استحق الشكر، كانت كلماتي عفوية. ليس لدي رأي محدد تجاه الاقتباس بين القوسين الذي ضمنتيه في تعليقك فالذي أثارني فيه فكرة أن الإنسان قد اعتاد منذ القدم على صنع آلهته على صورته هو.

    اختلف معك في أن المجتمع المصري أو العربي يشهد أي بوادر تدعو إلى التفاؤل باتجاه حد ادنى من ثقافة جلها فهم بسيط لفكرة اختلاف البشر كواقع تعيشه البشرية أو على المستوى الفردي بين أبناء المجتمع الواحد. فتلك صحافة أطلقت على البهائيين المصريين اسم “جالية” وكأنهم رعايا دولة أجنبية، وهناك رجال مروا بجانب المحكمة ورأوا وقفة من بعض الشباب المسلم متعاطفًا مع قضية مدنية وليست دينية هؤلاء المارة رفضوا أن يفهموا ماذا يحدث ورفضوا أن يصدقوا ان المتعاطفين مسلمين. وأولئك محامون متعصبون طالبوا وباجراءات قانونية نزع الجنسية المصرية عن البهائيين المصريين، وكأنهم هم من يعطونها وليست حق أصيل لكل مصري بالميلاد وليست بالدين.

    ولكن ومع هذا اتفق معك في استحالة أي عودة إلى الأمس.

  3. ما يدعوني للتفاؤل هو أنه قد تم إيجاد ساحة للنقاش وطرح الرأي الآخر. ولم تعد السيطرة والتلاعب بالحقائق ممكنة بشكل مطلق كما كان الحال قبل وجود المدونات الالكترونية والمدونين الواعيين إنسانيا واجتماعيا. صار بإمكاننا أن نفكر ونتناقش ونتواصل، وصار بمقدور الآخرين أن يشاركوننا تصوراتنا، عفوية كانت أو مقصودة. أعتقد أن معظم ما يؤدي للتعصب هو الجهل وعدم معرفة الآخر

    لقد صعّدت قضية البهائيين المصريين الموقف وأظهرت بشاعة المشهد. هذا بالطبع أدى إلى إظهار جهل الجاهلين، كما ذكرت، ولكن سمح أيضا بطرح الحقائق، وفرض على الذين اعتادوا العيش على الأطراف التفكير وإعادة النظر في الأمور واتخاذ موقف (إذا كان ليس علنيا على الأقل التفكير في موقف). وهذا في رأيي يدعو للتفاؤل

    ارجو أن يكون غدناأفضل من يومنا

  4. خلي بالك، صاحب المدونة دي ساخر ومتشائم بشكل مفزع. ومبيفرقش معاه صغير أو كبير. يكره بشكل غامض كل أساليب النصح والارشاد والدعوة بالهداية، لو عندك حاجة مفيدة ممكن تقولها أو تورينا العرض الجميل لأكتافك
    ——————————
    أيقال هذا الكلام عن مدونة وعن صاحبها ؟؟؟
    مسكين صاحبها وأتساءل إن كان لديه مشكلة ما شافاه الله

  5. طبعًا صاحب المدونة عنده الكثير والعصير من المشاكل، وسأشفق عليك كثيرًا لو لم تأخذ كلامه على محمل الجد. فما عرفته عنه يجعلني اتجنب اثارته أو مضايقته. كان الله في عون قراء هذه المدونة.

  6. دى كانت فكرتى عنك من يوم ما دخلت على المدونه وكان راى انك ملحد و دلوقتى اتاكدت عاوز تصنع اله على كيفك زى الكفار اعمل لكن اوعدك ان هييجى عليك يوم وتندم حيث لا ينفع الندم انت و نسرين اللى ردت عليك الاول

  7. نها… يا نها
    الجهل باق مادام هناك عقول تفكر. الشيء لا بد له من ضد. شكرًا لك على المساعدة

  8. اى خدمه

  9. ملحد ايه بس يا نهى مش للدرجة دى
    هوا اى حاجة اتعودنا علها لو حتى غلط مينفعش حد يقرب منها
    الدنيا كلها تابوهات ؟

    القراءة والمناقشة وبس
    دا اللى بيدعو ليه الاسلام اللى هوا من رأيى اكثر الديانات تأييدا للموضوعية

    فى ايه بقى؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: