أمريكا أول مرة

24 ساعة ولسة مش عارف أوصل. أنا بعد كدة حاقسم بشرف مصر للطيران بدل ما انا قاعد ابهدلهم هنا. آدي يا عم الخطوط الجوية المحترمة. 3 ساعات في امستردام جوة الطيارة علشان المحرك مضايق شوية ولما الكابتن مشي على الرن واي كان في ورق ناقص ورجع تاني … وبعد ما طيرنا المحرك زرجن ونزلنا مونتريال وبعد 3 ساعات كمان جوة الطيارة قرروا انهم يعطفوا علينا وآدينا نزلنا مبنى الركاب ومستنين طيارة تانية من ديترويت.

المهم بقى يا شباب إيه المستفاد من هذه البهدلة. الناس الغربيين الباردبن مش بيزعقوا ولا بيتريقوا ولا بيكشروا. كانت مجرد همهمات شخصية تسمعها حين لآخر ولم تأخذ صفة الغوغائية الجماعية. يعني ممكن تسمعنلك Oh Shit، أو Fuck NorthWest، لكن مفيش الحفلة الردحية الجماعية إللي العرب والمصريين متعودين عليها. بس أنا كمان اكتشفت ان مش بس العرب هما اللي دمهم حامي وروهم في مناخيرهم. كان فيه مجموعة بنات (أو بالأخرى سيدات) أفريقيات مالهومش حل في موضوع الرخامة دة. الجماعة في صالة الركاب بعد ما صعبنا عليهم وادونا كوبونات أكل جرينا كلنا على الكافيتيريا علشان ناخد حاجة تتاكل. كل واحد أخد 2 كوبون بـعشرة دولار كندي. المهم ان مفيش أي حاجة تاخدها من الكافيتيريا إلا يا إما ما تكملش عشرة أو لازم تدفع عليها. والأفريقيات دول اتجمعوا زي فريق كرة السلة في الوقت المستقطع واحتلوا الموقع أمام الكاشيير وعملوا فيها ناصحيين وعايزيين يجيبوا أكل بكل الكوبونات إللي معاهم ويقسموهم على بعض. وهات وخد يا معلم. الواد الكاشيير ما بقاش عارف يتصرف معاهم. هما في منتهى قلة الذوق وهو يا عين أمه بيكلمهم كويس وباحترام وع انهم قلة أدب ما حصلتش. والواد أبيض ووشة أحمر وبقى حكاية. والناس واقفة طابور ولا حد بيشكي ولا بيتأفف مع انهم بيعملوا عمايل ما بتحصلش في طابور جمعية.

نصيحة يا شباب أي حد مسافر يعمل تأمين سفر ضد التأخير وعدم وصول الأمتعة. التأميين تقريبًا ببلاش وبيغطي مخاطر ومصاريف اضافية مش محسوبة. وبالصدفة كنت عامل كدة مع انه مش ضروري مع الرحلات إلى أمريكا.

تكملة – محطات سريعة

المحطة الأولى – ديترويت مبيت اضطراري: فوجئت بأن مبنى الركاب به لافتات باللغة العربية في كل مكان. كانت اللافتات مكتوبة بخمس لغات هي الانجليزية، الاسبانية، الصينية، اليابانية، والعربية. لأني أول مرة أدخل الولايات المتحدة كان لابد من التسجيل. موظف التسجيل قام من على كرسيه وصافحاني ورحب بي قائلاً Welcome to the United Strates. شركة الطيران عوضتنا عن التأخير بمبيت في أوتيل معتبر وكوبونات وجبات وكوبون بقيمة 250 دولار من الممكن استخدامه عند السفر مرة أخرى على متن خطوطها. عند مغادرتي لديترويت في صباح اليوم التالي تم اختياري “عن طريق الكمبيوتر” لاجراء تفتيش أمني خاص. عرفت بعد ذلك انه إذا وجدت الحروف SSS على بطاقة صعود الطائرة فاعلم انك سوف تخضع لتفتيش غير عادي. تتنحى جانبًا وتمر خلال غرفة زجاجية وتجلس ويتم فحص أقدامك ثم تقف على سجادة صغيرة مخصوصة بها علامات للقدمين ويتم تفتيشك بالمسح على ملابسك. في كل مرة قبل أن ينتقل موضف الأمن من منطقة إلى منطقة أخرى على جسدك يخبرك قبلها بأنه سوف يقوم بفحص ظهرك مثلاً. أمتعتك وحذائك يتم فحصهم للتأكد من خلوهم من أي آثار للمتفجرات.

المحطة الثانية – ماديسون (المدينة الفاضلة): يقال أن ماديسون بولاية ويسكنسون بها أكبر نسبة للمتعلمين الجامعيين في الولايات المتحدة. كما أنها أكبر مخزن ومنتج للألبان في البلاد. مطارها مطار اقليمي لا تنطلق منه رحلات دولية. شبكة مواصلاتها تعتمد على الباصات والتاكسي. مدينة جميلة تقع بين بحيرتين وفي وسطها يقع المجمع الجامعي لجامعة ويسكنسون. جامعة عريقة كبيرة محترمة وبدون أسوار أو حراسات. لم ألحظ موظفي الأمن خلال زيارتي. رأيت سيارات شرطة المدينة في حالات قليلة وأثناءها كان الشرطيون يشترون بعض الطعام من الطريق. وكما هي مشهورة بألبانها فهي أيضًا مشهورة بثلاثة أو أربعة أنواع من البيرة المحلية.

برنامج التدريب كان مهلكًا ولم يعطيني الفرصة لأن أتجول بحرية في المدينة. في آخر يوم من التدريب جاؤونا باثنتين من طالبات الجامعة واصطحبونا في جولة قصيرة تعرفنا خلالها على تاريخ الجامعة وكلياتها وبمانيها وأنشطة طلابها. بعد ذلك حاولت التجول قليلاً في الشوارع المحيطة بمركز التدريب قبل موعد اقلاع طائرتي إلى نيويورك. كان يومًا مشمسًا جميلاً خرج أثناءه المئات من الطلاب والقاطنين إلى الشارع والحدائق للاستمتاع بالهواء والشمس.

غادرت ماديسون إلى نيويورك على متن طائرة صغيرة سعتها خمسون راكبًا. الطائرة من طراز Embraer ERJ-145 برازيلية الصنع. لم يتم اختياري من قبل الكمبيوتر لاجراء فحص أمني غير اعتيادي هذه المرة. كان ركوب تلك النوعية من الطائرات الصغيرة مثيرًا بالنسبة لي. كم من المرات تمنيت أن أكون على متن هذه الطائرات الصغيرة السريعة والتى تتمتع بقدرة كبيرة على المناورة. دائمًا كنت أراها في الأفلام الأمريكية وهي تنقل رجال الأعمال وهم يلبسون بذلاتهم السوداء اللامعة. وقفت ونظرت إلى نفسي وإلى صندلي وبنطالي الرياضيين ثم نظرة أخرى على تي شيرت البولو الذي أرتديه وقلت لنفسي لا محالة. لا يمكنك تقمص هذا الدور الآن. فقت نهائيًا من هذه الحالة عندما صعدت إلى الطائرة ووجدتها مجرد طائرة أخرى Nothing Fancy كما يقولون. ولكنها لم تكن بالرحلة السيئة اطلاقًا. وصلنا نيو يورك بعد ساعتين وربع.

المحطة الثالثة : نيويورك

ليس بالتحديد، فمطار نيوآرك في نيوجيرسي وليس في نيو يورك. ولكنه واحد من ثلاثة مطارات رئيسية تخدم المنطقة (جون اف كينيدي و لاجارديا ونيو آرك). مطار كبير ومزدحم وهناك الكثير من الجلبة في الأجواء. ذهبت أفكر كيف لي الآن أن آخذ الحافلة المشتركة التي حجزت عليها مقعدًا سابقًا واستقلها إلى فندقي الصغير في الحي الشرقي لمانهاتن. هذه أول مرة لي هنا ولا أعرف طريقي جيدًا. تبعت المسافرين حتى بوابة الخروج وهناك وجدت صفًا من الهواتف العمومية التي تصلك مباشرة بوسائل المواصلات. اتثلت واعطيتهم رقم الحجز الخاص بي وجاء السائق بعد 50 دقيقة تقريبًا جاء الشائق الذي يتكلم الأسبانية ببراعة. لم أكن أتوقع هذا. أغلب من رأيتهم من أصحاب البشرة الداكنة مثلي لا يتكلمون الانجليزية بينهم إلا قليلاً.

وضع السائق حقائبي في موخرة الباص الصغير الذي يتسع لـ 11 راكبًا. كان عليي أن أتشارك مع آخرين لأن التاكسي من نيوآرك الى أي مكان في مانهاتن يكلف 65 دولارًا. تحرك الباص وكان السائق متعكر المزاج قليلاً وكان يقدم تقريرًا عبر اللاسلكي إلى موظف آخر في مكتب الشركة. كانوا يتكلمون بالأسبانية ولكني عرفت بعد ذلك انهم يقدمون تقريرًا تفصيليًا عن تحركاتهم والركاب الذين يقلونهم.

جلست بجانبي سيدة اعتقد انها في بداية العقد السادس من عمرها. بدأت الحديث مباشرة وبدون مقدمات معي. وكانه قدر أي جالس بجانبها. قالت انها فكرة جيدة جدًا أنها استقلت ذلك الباص لأن التاكسي سعره غير معقول بالمرة. فكرت وقلت في نفسي ان العشرون دولارًا التي دفعهتا في هذا الباص غير معقولة بالنسبة لي أيضًا. أخذ الحديث يتطور ويدخل في مشاكل المدينة والشرطة والخدمات المتدينة. عجيب جدًا أن يظنك أهل البلاد أنك منهم حتى مع لهجتك الغريبة. فأخبرتها بأني مجرد سائح من الشرق الأوسط. قالت أنها تعلمت لغات كثيرة ولكنها عجزت أمام العربية لأنها وجدتها معقدة كثيرًا. ولكنها أيضًا أضافت انها تحب الخط العربي كثيرًا بتموجاتها وانسيابه الفني.

بعد بوابة تحصيل الرسوم للقادمين عبر النهر إلى مانهاتن وجدتي أمام نسخة كبيرة من وسط القاهرة. أضواء زحام مطاعم عربات هوت دوج وكباب اشارات مرور. يا الله انها مدينتي القديمة ولكن أكبر هذه المرة. تستمر المرأة في الكلام وقد زال عني احساس الغريب، أخبرتني أن محطة نزولها بعد ثلاثة شوارع من الآن. الحي مليئ بالشباب والحركة والكل متأنق. خارجًا أو داخلاً إلى الحانات على جانبي الطريق. تنظر السيدة إلى الشارع وتقول أنها تشعر انها الأكبر سنًا في الحي بعد أن سكنه طلاب الجامعات بأعداد كبيرة.

يتبع

3 تعليقات

  1. رحله موفقه انشاء الله وربنا يرجعك بالسلامه

  2. ترجع بالسلامة انشاء الله
    بس سؤال موضوع التأمين ده في مصر للطيران ….!!!
    و ازاي يتعمل ….!!!
    شكرا
    ربنا يبارك في بلوجايتك الجميلة دي والله…

  3. موضوع التأمين عند شركات التأمين. مش عارف في مصر عند مين بالضبط، بس أغلب شركات التأمين ممكن تعملك تأمين سفر. تتوقف قيمة تأمين السفر على المدة التي سوف تقضيها في الخارج والتغطية الجغرافية. وعادة ما توجد منطقتين جغرافيتين؛ منطقة دول الشنجن ومنطقة جميع دول العالم. في حالتي مثلاً اشتريت بوليصة من شركة اسمها AXA Gulf هنا في دبي وكانت تغطي جميع دول العالم لمدة 15 يومًا ضد الخالات المرضية الطارئة وفقدان الأمتعة وتأخير الرحلات وعدد من المواقف الأخرى. وكان تكلفة البوليصة 230 درهم اماراتي بما يعادل 65 دولارًا أمريكيًا او 350 جنيهًأ مصريًا.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: