جدل عقيم…. رقم واحد

سميرة: عادل لا بد أن يذهب إلى مدرسة دينية. كل الاطفال لا بد أن يذهبوا إلى مدارس دينية. بدون وجود وازع ديني يمدنا بمبادئ وأسس قوية، ستنهار الأخلاق.

سمير: لماذا؟

سميرة: لو لم يكن هناك الرب ليعرفنا على الصواب والخطأ، لأصبحت الأشياء صوابًا أو خطأً فقط لأننا نقول كذلك. ولأصبحت الأخلاق نسبية وتسير وفقًا لأهوائنا.

سمير: لماذا تصبح نسبية؟

سميرة: لو أن تقرير ما هو صواب وما هو خطأ شيء انساني، لأصبح القتل صوابًا عند الذين يقولون بأنه صواب، وخطأ فقط عند الذين يقولون بأنه خطأ.

سمير: نعم، اعتقد أن ذلك صحيح

سميرة: ولكن الأخلاق ليست نسبية، أليس كذلك؟ حتى لو كان هناك من يقول بأن من الصواب أن تقتل، سيظل القتل فعل خاطئ. القتل خطأ في كل الأحوال.

سمير: نعم هذا صحيح. ولكني مازلت لا أعرف لماذا ستكون الأخلاق نسبية وتسير وفقًا لأهوائنا إذا ما قررنا نحن البشر ما هو الصواب وما هو الخطأ.

سميرة: بالطبع ستكون كذلك. إذا ما أخذنا نحن على عاتقنا تقرير ما هو الصواب وما هو الخطأ فإننا قبل أن نقرر ذلك لن يكون هناك وجود لا للصواب ولا للخطأ. لا توجد قواعد. توجد فوضى.

سمير: نعم هذا صحيح

سميرة: وهنا تصبح قراراتنا هذه –من وجهة نظر أخلاقية- نأخذها وفقًا لأهوائنا

سمير: حسنًا، انا موافق على أن القتل شيء رهيب وأنه خطأ لا محالة. وأنه خطأ على أية حال وليس لأننا نحن البشر قررنا ذلك.

سميرة: ولكنك، سمير، لابد أن تسلم بأن السبب الوحيد الذي يجعل القتل خطأ هو أن الرب قد قرر ذلك

سمير: إذن انت تحاولين أن تقولي أن الأشياء ليست صوابًا وخطًا بناءًا على رأينا فيها. ولكن الأشياء في حد ذاتها إما أن تكون صوابًا وإما أن تكون خطًا بغض النظر عن ما نقرره نحن. وهذا فقط يتحقق بتقرير إلهي، والرب وهو الذي يحدد ما هو الصواب وما هو الخطأ.

سميرة: بالضبط

سمير: سميرة تعتقدين إذن أن الأخلاق تتوقف على ما يقرره الرب، أليس كذلك؟

سميرة: نعم

سمير: ولكن إذا قرر الرب أنه من الصواب أن نقتل، فإن ذلك سيجعل القتل صوابًا أليس كذلك؟

سميرة: اعتقد ذلك

سمير: ولكنك منذ دقيقة واحدة قلتي أن القتل خطأ في كل الأحوال مهما كان رأينا فيه. وأكيد تنطبق هذه القاعدة على على الرب كذلك. بمعنى أن القتل خطأ في كل الأحوال مهما تكن الأوامر الإلهية بهذا الشأن. أترين، إن قبلتي بأن القتل يصبح صوابًا إذا قرر الرب ذلك فإنك بذلك تقبلين بأن تكون الآخلاق نسبية ومتوقفة على الإرادة الإلهية.

سميرة: ما الذي يجعلك تقول ذلك؟

سمير: أنت تؤمنين بأن القتل خطأ. ليس لأننا قررنا ذلك بل لأن الرب قد قرر أن القتل خطأ.

سميرة: نعم هذا صحيح

سمير: ولكنك هنا لا بد وأن تقري بأن القتل لم يكن خطًا قبل أن يقرر الرب ذلك.

سميرة: نعم، اعتقد ذلك

سمير: هاك سيدتي. انها نفس المعضلة التي أرقتك عندما رفضتي أن يكون تقرير الصواب والخطأ متوقف على حكمنا. هنا أيضًا تصبح الأخلاق نسبية عندما تكون متوقفة على الحكم الإلهي. ولا بد لك هنا أن تسلمي –بناءًا على استنتاجك أنت- أن الأخلاق مستقلة تمامًا سواء عن رأينا الشخصي فيها وعن الحكم الإلهي بشأنها.

سميرة: مهلاً. ألا تأتي إلينا المبادئ الأخلاقية على شكل أوامر؟ يقال “لا تقتل”، “لا تسرق”، وهكذا

سمير: نعم هي كذلك

سميرة: والآن عزيزي ، هذه الأوامر ليست بكل بساطة صادرة منا نحن، أليس كذلك

سمير: لقد اتفقت معك بالفعل أن الأشياء ليست خطأ أو صواب بناءًا على ما نراه مناسبًا

سميرة: حسنًا جدًا. إذا كانت هناك أوامر، فلا بد لهذه الأوامر من يصدرها. وإذا كنا لسنا من أصدر هذه الأوامر، فمن أصدرها إذن؟

سمير: حتمًا ستقولين الرب أصدرها

سميرة: بالتأكيد. فإن وجود الأوامر الأخلاقية يتطلب بالضرورة أن يكون مصدرها الرب ذاته

سمير: ولكن لماذا عليكي أن تطيعي تلك الأوامر؟ إن مجرد أن يصدر أحدًا ما أمرًا لا يعني ذلك بالضرورة أن على الآخرين طاعته. إن أنا أمرتك الآن أن تقومي وتغسلي الصحون، هل يضعك أمري هذا تحت أي التزام أخلاقي بطاعتي؟

سميرة: عزيزي أنت تعلم جيدًا أن أوامرك لي لا تعني شيئًا اطلاقًا، وما أفعله هنا في المنزل هو انطلاقًا من شعوري بالمسؤولية تجاهك وتجاه أبنائنا لأعزاء.

سمير: إذن لماذا عليك أن تطيعي تلك الأوامر الإلهية؟ أنت تقولين أن الأوامر الإلهية هي المصدر الوحيد لتجنب الخطأ والتزام الصواب. ولكن الأوامر وحدها لا تحتم عليك التزامًا أخلاقيًا بطاعتها. أوليس كذلك؟

سميرة: أوامرك أنت عزيزي لا تضعني تحت أي التزام أخلاقي بطاعتها على عكس الأوامر الإلهية

سمير: ولكن ما هو السبب؟

سميرة: لأننا في الأصل لدينا التزام أخلاقي بطاعة الأوامر الإلهية، هذا هو السبب

سمير: لا عزيزتي، حاولي مرة أخرى. هل فعلاً هناك وجود لهذا الإلتزام الأخلاقي العام بطاعة الأوامر الإلهية؟

سميرة: سؤال جيد

سمير: مشكلتك أنك تريدين أن تكون الأوامر الإلهية هي أصل التزامات البشر الأخلاقية، ولكن هذا لا يجيب على تساؤلي: هل نحن ملتزمون أخلاقيًا بطاعة الأوامر الإلهية؟

سميرة: من الممكن أن يكون هذا الإلتزام الأخلاقي بطاعة الأوامر الإلهية مصدره أن الرب نفسه قد أمرنا بطاعته

سمير: مرة أخرى أخشى أن تفسيرك هذا لا يكفي. فأنا يمكنني أن آمرك بطاعة جميع أوامري، ولكن ليس معنى هذا أنك سوف تطيعينني لأنك ملتزمة أخلاقيًا تجاهي.

سميرة: لا عزيزي، سبق وأن بينت لك أن ما أفعله ليس له علاقة بأي التزام أخلاقي تجاهك. ولكننا عزيزي بدون الرب لا يوجد لدينا أي دافع لنكون أخلاقيين، أليس كذلك؟ بدون وجود الرب ما الذي يدفعنا أصلاً إلى أن نفعل الصواب ونتجنب فعل الخطأ؟

سمير: لماذا تظنين ذلك؟

سميرة: لأن السبب في ذلك هو خوفنا من عدم رضا الرب عنا وأنه سيعاقبنا إذا لم نطع أوامره، هذا هو الذي يبقينا على السراط القويم. لأنه بدون وجود هذا العقاب الإلهي لا يوجد أيضًا أي سبب يجعلنا نتصرف بحكمة. ولهذا عزيزي لابد لعادل أن يلتحق بمدرسة دينية.

2 تعليقان

  1. سمير فيما يبدو يجهل طبيعة الرب، لأن الرب لا يقرر بناء على هواه مثلنا نحن البشر..
    وعليه فالرب لا يقرر شيئا إلا إذا كان قراره صائبا..وقرار الرب دائما وأبدا صائب، لذا نحن نعتمده..
    سمير أيضا يحاول افتراض مالا يمكن افتراضه، فهو يفترض أن الرب قد يأمر بغير ما أمر به فعلا “بغض النظر عن المثال”، وهذا غير ممكن في حالة الرب، هو يعني أيضا أن سمير فيما يبدو يجهل طبيعة الرب..

    بالمناسبة أنا لا أؤمن أن الرب قد جرّم القتل في كل الأحوال..انما هو جرّم القتل ظلما وعدوانا..وحددها “بعير نفس أو فساد في الأرض”..

    لهذا عزيزي لابد لعادل أن يلتحق بمن يعلمه صحيح الدين، أيا كانت صفته..

  2. أحمد … انتظر قليلاً … فاللحديث بقية تأتي…

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: