لما تنام وتحلم بالكارتون… وهل كل حاجة كانت جميلة زمان؟

فاكر اني كنت زمان بعيط بدل الدموع دم لما الكارتون بيخلص واعملهم غاغة في البيت لغاية ما آخد علقة متينة تنهار معها قواي واتهد وادخل انام. كنت بعشق الكارتون عشق زي كل جيلنا، جيل ما قبل الحداثة والأتاري والجيم بوي. ماكنش في أي حاجة خيالية أكتر من الكارتون. كنت أحب الكارتونات الهيلة بشكل غير عادي. وكل ما كانت فكرة الكارتون بسيطة وسطحية كنت أعشقه أكثر. أكثر كارتون كان بيطير عقلي هو Road Runner ساعات بيجي لغاية دلوقتي. دائمًا ما كان ذكائي المحدود يتماشى مع الأفكار المباشرة للكارتون. فـكارتون Road Runner كان مبني على فكرة واحدة: الذئب يريد أن يمسك بذلك الطائر العجيب السريع جدًا ويفترسه وتدور كل الحلقات في هذا الاطار دون أن يتمكن الذئب من الامساك بالطائر. وكان هناك كارتون آخر فيه دب غبي يريد أن ينقض على خلية نحل ويشرب العسل ولكنه لم يتمكن اطلاقًا من ذلك. ويمكن أن نعدد سويًا عددًا لا بأس به من أنواع الكارتون التي تتخذ نفس الفكرة وهي ان ليس هناك أي خط درامي أو قصة تبنى عليها حلقات الكارتون، كل ما في الأمر أن هناك هدف بسيط عند أحد شخصيات الكارتون وغالبًا ما تكون هي الشخصية الشريرة، وهذا الهدف لا تستطيع هذه الشخصية تحقيقه مهما فعلت.

دائمًا ما آتي على ذكر كارتون بعينه كان مفضلاً جدًا وبشكل غريب عندي أيام الطفولة البعيدة، وكنت أحاول جاهدًا أن أجد من اصدقائي الحاليين من كان يحبه ويستطيع أن يتعرف عليه. وفي جلسات اجترار الماضي كنت آخذ في وصف شخصياته وفكرته وكنت اضطر إلى القيام بحركات صبيانية غبية غاية في الهبل حتى اساعدهم على تذكره ولكني كنت افشل دائمًا وينظرون إلى في النهاية نظرة كلها شفقة لعدم تمكني من الحصول على هذه البهجة الغريبة عندما تتذكر شيئًا له علاقة بالطفولة التي فقدناها جمعيًا الآن. وبعدها أصاب باكتئاب مؤقت لسببين، الأول اني اضطررت إلى القيام بحركات غبية في حضور أناس يكنون لي كل الاحترام والتقدير ولم يكونوا على علم بأني بكل هذه الهيافة، والثاني اني بعدها أدرك كيف اني قد تقدمت بالعمر ولا أذكر آخر مرة توقفت فيها عن اعتبار نفسي ما زلت صغيرًا فرفورًا.

صأصف الكارتون لترى ان كنت تستطيع التعرف عليه قبل نهاية هذه السطور. الفكرة مبنية على مطارة بعض الطيارين لحمامة تنقل بريدًا. الهدف هو الامساك بالحمامة حتى لا تتمكن من إيصال البريد. الطيارين أربعة: الأول قائدهم وأكثرهم دهاءًا دائمًا ما يكون ضحية غباء الآخرين أو عدم تعاونهم، الثاني طيار قصير كرمه غير مفهوم أحيانًا يخترع تزويدات تساعد الفريق على الامساك بالحمامة ولكن كل اختراعاته تنقلب ذد الفريق، والثالث طيار جبان دائمًأ ما تقع أخطاء بسبب جبنه وخوفه من الطيران، والرابع هو كلب له ضحكة مميزة ماكرة إلى حد بعيد وغالبًا ما يقوم بانقاذ قائد الفريق عند سقوطه من السماء بعد تحطم طائرته. هناك شخصية لا تظهر أبدًا ودائمًا نسمع صوتها وكلامها غير المفهوم يأتي عبر هاتف يرن في أي مكان ويتحدث فيه قائد الفريق إلى من يسمونه بالجنرال الذي كان دائمًأ غاضبًا من فشل الفريق في الإمساك بتلك الحمامة. هل تعرف ذلك الكارتون.

وبعد أن أقوم بتقليد ضحكة الكلب وبعد الشرح المستفيض للكارتون تأخذني حماسة خاصة وأضيف ان ذلك الكارتون كان جميلاً جبارًأ وأحسن كثيرًا من كارتون هذه الأيام غير المشوق على الاطلاق. ولم أكن اتنبه اطلاقًا انه أني بذلك أفعل ما يفعله الطاعنون في السن عندما يخبرونك أن زمنهم كان أحلى كثيرًا من هذا الزمن الفاسد الذي لم يعد يعرف فيه الابن أبويه ولا الصديق أصدقائه وانتشر الفساد وعمت الفاحشة وانهارت الأخلاق، يعني باختصار الدنيا باظت. والغريب انهم هم أنفسهم -الطاعنون في السن- كانوا أحيانًا يذكرون لنا حوارات قديمة جدًأ دارت بينهم عندما كانوا شبابًا وبين أقارب أو معارف لهم أكبر منهم سنًا وكانو فيها يسمعون نفس الكلام، أن زمنهم زمن فاسد وأن الزمن الذي قبله كان هو الأجمل. واعتقد ان هذا ما سوف نقوله لأبنائنا وأحفادنا. سوف نلعن زمنهم ونمجد زمننا. وسوف نقول لهم أن زمان كان حاجة تانية وأن الأسعار كانت معقولة والدنيا جميلة والصغير بيحترم الكبير والكبير كبير.

المهم بعد جولة عابرة على Youtube وجدت حلقة من ذلك الكارتون واكتشفت أني كنت بالفعل طفل صغير أهبل وبريالة وكان ممكن أي حد يضحك علي بعسلية أو مصاصة من المصاصات إللى كنت تلاقي في آخرها خمسة تعريفة. اتفرج على الكارتون واعرف قد إيه انا كنت أهبل، وعلى افتراض أن أغلبنا كنا تنشارك في نفس مستوى الهبل الطفولي. إليكم مقطع من كارتون كنت بحبه موت وانا صغير وما عرفتش اسمه غير النهاردة:

Advertisements

رد واحد

  1. هاى على فكره كلنا كنا هبل برضه و احنا صغيرين بس هبل طبيعى فى سننا و ما حدش يقدر يلومك عليه و الحقيقه انا مش عارفه الكارتون اللى انت بتحبه ده لكن الكارتون اللى طول عمرى بحبه و لغاية دلوقتى هو توم وجيرى و اللى ناس كتيربيحبوه مهما كبروا فى السن

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: