الحرب على الشيوعيين… بالرقص والدين

“ووقف السيناتور الأمريكي المسيحي المحافظ يخطب في اللاجئيين الأفغان على الحدود الباكستانية مع أفغانستان. أخذ يشرح لهم ان من واجبه الديني أن يساعدهم في محاربة الشيوعيين. فتفاعل الافغان وصاحوا الله أكبر .. الله أكبر. وبدوره صاح السيناتور مرددًا الله أكبر الله أكبر”

من يومين ذهبت إلى السينيما أنا وصديق بعد أنا أصابنا بعضًا من الملل ومنينا أنفسنا بفيلم يحتوي على الكثير من المؤثرات البصرية تليق والشاشة الكبيرة البيضاء. وبالفعل قطعنا تذكرتين لفيلم نبكولاس كيج الجديد National Treasure – The Book of Secrets على الرغم من أن الفيلم لم يحز إلا على 6.3 على مقياس تفضيلات المشاهدين على IMBD. ذهب صديقي لشراء بعضًا من القوشار وانتظرت خلفه أحدق في شاشة تعرض مقتطفات من أفلات تعرضها السينيما حاليًا أو سوف تعرضها قريبًا. حدقنا سويًأ في مشهد يجمع توم هانكس مع مجموعة من الأشخاص ذوي الملامح الإندو/باكستانية. ما شدنا هو عبارة “بسم الله الرحمن الرحيم” المكتوبة على لوحة موضوعة على الجدار وتظهر خلف توم هانكس مباشرة. فجأة تذكرت أني قرأت عن هذا الفيلم وعن أنه يناول التمويل الأمريكي للحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفيتي في الثمانينات. ثم تنبهت ان الفيلم معروض حينها بالفعل. فسارعت وغيرت التذاكر ودخلت أنا وصديقي بعد بداية العرض بدقائق.

charliewilsonswar2.jpg

الفيلم عبارة عن 87 دقيقة من المهارات الأمريكية في فن الإقناع بأن البيت الأبيض ليس له أية علاقة بتمويل المجاهدين الأفغان في حربهم مع السوفقيت في ثمانينات القرن الماضي. وأن سيناتور أمريكي يدعى تشارلي ويلسون مع مجموعة أخرى من المتنفذين في الحياة السياسية الأمريكية قد سهلوا تمويلاً قدرة 500 مليون دولار من الكونجرس الأمريكي لوحدة العمليات السرية الخاصة بالسي آي إيه والتي ساعدت قوات أحمد شاه مسعود وملوتها بالعتاد والتدريب حتى تمكن المجاهدون الأفغان من طرد القوات السوفيتية.

” -لا بد لنا من الحصول على أسلحة سوفيتيه. هؤلاء المجاهدون لا ينبغي لهم محاربة السوفيت بسلاح أمريكي. أين يوجد أكبر مخزون أسحلة سوفيتية خارج الاتحاد السوفيتي؟

– يوجد في مصر واسرائيل”

الاتفاق الذي توصل إليه تشارلي مع الاسرائيليم والمصريين هو النقطة المفصلية في الفيلم. وهو الاتفاق الذي بموجبه نجح الأمريكين به في تأمين العتاد للأفغان من هذين البلدين حسب الفيلم. تطلب اقناع الإسرائليين بالمشاركة جلسة هادئة بين الأصدقاء تم فيها مناقشة الوضع بصورة عقلانية وبطريقة لا تخلوا من العتاب بين الأصدقاء. أما الطرف المصري فقد احتاج فيه إلى إلهاء وزير الدفاع بليلة حمراء مع راقصة لولبية حتى يتمكن الأمريكيين من عقد الصفقة مع نائب وزير الدفاع. من هو يا ترى وزير دفاع مصر في بداية الثمانينات؟

bellydancer.jpg

النقطة الأكثر إثارة في الفيلم أن التمويل الأمريكي للمجاهدين الأفغان قد تم بناءًا على قناعة دينية عميقة من مجموعة من اللاعبين المؤثرين في الأحداث. فالصديقة جوان ذات الجسد الرائع التي لا تقاوم والتي لديها قدرة مستحيلة على اغرائك حتى بعد تجاوزها سن الأربعين، مسيحية مؤمنة بشدة بضرورة محاربة الملحدين الشيوعين. تظل وراء النائب سيء السمعة السكير تشارلي حتى يزور معسكرات اللاجئين في أفغانستان ويتقابل مع ظياء الحق. جوان أيضًا تقنع أحد أهم المشرعيين الأمريكين بزيارة أخرى حتى يقف على الأحداث ويرى كيف أن هؤلاء الشيوعين قد توغلوا في أفغانستان وقتلوا النساء والأطفال ولم يرحموا ضعف الشعب الأفغاني. فلعب الأيمان دور مهم في اتمام الصفقة وهتف النائب والمشرع الأمريكي مرددًا الله أكبر محاطًا بمئات المشردين الأفغان.

الفيلم لم يتطرق إلى نتائج التمويل الأمريكي للمجاهدين على المدى الطويل. لم يتطرق إلى إطلاقًا إلى إلهاب الحماس الاسلامي وظهور الفكر الجهادي لمحاربة السوفيت. كان من الممكن أن يكون الفيلم أكثر مصداقية لو تعرفنا أكثر على دوافع شخصية جوان لتدير هذه العملية برمتها. كان الممكن أن يكون الفيلم أكثر تشويقًا لو امتدت فترته الزمنية لتشمل النتيجة الحتمية لذلك كله. كان من الظريف لو رأينا مشهد انهيار برجي التجارة في آخر الفيلم دليلاً على فشل السياسة الأمريكية بتدخلها في الصراعات الإقليمية. كانت هناك فقط مجرد إشارات إلى ذلك على لسان ضابط المخابرات جاست أفراكاتوس وسردها هلى شكل حكاية لما قبل النوم.

charliewilsonswar3.jpg

الفيلم يستحق المشاهد فهناك الكثير من المواقف الطريفة تحدث في باكستان مع ضياء الحق ومساعديه ومستشاريه. على الحدود الأفغانية مع الاجئين الأفغان وكيف يصيح السيناتور الأمريكي في الحشود الله أكبر. في مصر وكيف تتم الصفقة عن طريق إغراءات راقصة أمريكية تتعلم الرقص الشرقي في القاهرة. كما تستطيع من خلال الفيلم التعرف على كيفية صنع السياسات الأمريكية الخارجية.

2 تعليقان

  1. الوزير هو ايو غزالة و حتى الان لا يوجد تعليق على الفليم فى مصر من ناحية ابو غزالة اللى اسمه كان موجود فى الكتاب الاصلى المؤخذ عنه فى الفليم

  2. أعتقد ان سياسة الولايات المتحدة دائما تعتمد على التبرير في سياستها ضد الشيوعيين بأنها تدافع عن الدين المسيحي والدين الإسلامي ولنكون صريحين فإن الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان كان لايفرق بين مسيحي ومسلم وكان يشجع على الطائفية في كل مكان دخل إليه

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: