مأزق عصام العريان .. ومأزقنا معه

معالم الفشل لا تخطئها العيون والدراسات العلمية وصفت طريق الإصلاح ولكننا اليوم نجد أن هناك إصرارًا عجيبًا على تفكيك هذه الدولة والنكوص عن شعارات الاستقلال والسيادة والإرادة الوطنية باستدعاء النخب للقوات الأجنبية والتدخل الخارجي لفرض الإصلاح أو إنقاذ المواطنين من بطش السلطة الوطنية أو حماية حقوق الإنسان من النزاعات الأهلية وكل ذلك باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان

كانت هذه كلمات عصام العريان في مقال له نشر في المصري اليوم. في مقاله يلقي بالائمة على الأنظمة “الوطنية” التي رسمها الاحتلال ويلقي بمسؤولية الفشل على عاتقها. هذه نغمة جديدة على مسامعنا منذ أن تحالف القوميين مع الاسلاميين فأصبح من غير الملائم أن يهاجم الاسلاميين فكرة القومية العربية ولهذا نرى العريان هنا يهاجم فقط الحدود التي قسمت العرب إلى أوطان صغيرة. وبهذا يضل ضمن الإطار الآمن ولا يخرج عن قواعد التحالف مع القوميين.

بلداننا مشكلة حقيقية. هل هي عربية؟ إن كانت عربية فما بال الأقليات غير العربية مثل الأكراد و النوبيين والقبائل الأفريقية والطوارق والبربر. إذن لابد وأن تكون بلداننا اسلامية. ولكن إن كانت كذلك فما بال المسيحيين واليهود والدروز و العلويين والبهائيين والذين لا يهتمون.

يعتقد البعض أن فكرة القومية اخترعها المسيحيون العرب حتى لا يضطروا للعيش تحت نظام ديني صارم يقوم باضطهادهم أو على الأقل يعاملهم معاملة مواطينين من الدرجة الثانية. وأصبح الكثير -على الأقل من المصريين- لا يعرف كيف يرتب هذه الهويات التي تضاربت مصالحها في بعض الأحيان. يعني كمثال خذ هذه الهويات ورتبها من الأهم إلى الأقل أهمية بالنسبة لك: مصري – مسلم – عربي. قلي ما هي هويتك الأولى؟ لأن هويتك الأولى ستعني أنها من الممكن أن تطغى على الهويتين الأخريين.

أتعلم، حتى طلبي هذا طلب لئيم، فأنا أطلب منك أن تضع نفسك داخل إطار، إما ديني أو إثني أو وطني. وبمجرد وضع نفسك داخل عذا الإطار فأنت أوتوماتيكًا تصنع لك مجموعة من الأضداد. فلكل من هذه الهويات أضادها. لماذا لا نصبح انسانيين بالدرجة الأولى؟ لماذا نركز على ما يفرقنا؟… ثم يقول العريان:

مظاهر الفشل كثيرة فقد تآكل انتماء الأجيال الشابة لهذه الدول، وبدا لهم حلم الهجرة بأي ثمن إلى خارجها هو الحل السحري لمشاكلهم ولو دفعوا حياتهم ثمنًا لتحقيقه.

المشكلة يا د. عصام أن الفشل وحده ليس السبب الرئيسي لهجرة الشباب بأي ثمن إلى الخارج. ولكنه فقدان الأمل في أوطان حقيقية. وفقدان الأمل هذا -على الأقل لدى البعض- ناتج عن أن البديل المطروح لا يقل ضرواة عن الأنظمة الموجودة وكان كافيًا قراءة برنامج حزبكم المفترض لمعرفة مدى سواد المستقبل. كما أن قراءة مقالاتكم تؤكد لنا أن اختيارنا كن في محله عندما قررنا ترك الوطن.

3 تعليقات

  1. ان كلام الدكتور عصام العريان يحمل من الهموم والآلام الواقعية الكثير وما تلك الفروق والحدود بين الدول العربية وانسيان واخفاء الهوية الاسلامية ما هى الا طبقيه دوليه مقصود منها تجزئة وتفريق المسلمين عن بعضهم البعض وتلك النظمن التى تضعها الدول العربية لدخول الوافدين اليها منا هى صقوك رق فيجب ان يفيق المسلمون وينتبهوا الى تلك المؤامرات والا ينجرفوا خلف تيارات الهدم وداعى التفرقة فكل ذلك من صالح الاعداء اليهود والامريكان

  2. لا شك في أن كلام الدكتور العريان هو بمثابة تشخيص لجزء من الواقع الذي نعيشه ، وبغض النظر عن خلفية هذا الكلام فهو يعبر عن الحقيقة المرة التي يعد جزءا منها ترديد هذا الكلام دون إحداث أي تأثير إيجابي ، بل على العكس ، سيفقد هذا النوع من الخطاب التشخيصي بريقه ، ويصبح كشعارات الثوريين التي ملها الناس وكرهوها لأنها مجرد حبر على ورق لا أرضية واقعية لها وتتخذها الأنظمة ذريعة للتنكيل بمن يشككون فيها بأي شكل من أشكال التشكيك ، وثالثة الأثافي للبقاء على رأس الهرم .
    أما مسألة الهوية فهي من المسائل المعقدة التي لا يمكن الوصول فيها إلى حل ، فتضارب الهويات في المجتمع هو من سمات العمران البشري وليس أدل على ذلك من التاريخ ومن الواقع ، فالتاريخ يطالعنا بحوادث كبيرة وعلى مر العصور كان السبب فيها مسألة الهوية ، والواقع يبرز لنا مشكلة الهوية حتى في أكثر المجتمعات تحضرا .

  3. نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

    البلد بايظه من زمان وانا بقولك ان هويتى فى الاساس “مــسلم”

    لا مصرى ولا عربى

    بس عمرى ما اخرج بره البلد دى مع انى طالع عينى فيها

    بس اقول تحيا مصر يا عم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: