بطاقة الرقم القومي وخانة الديانة

وها هو الحزب الوطني يطل علينا بنيته لإلغاء خانة الديانة من البطاقات الشخصية أو ما بات يعرف ببطاقة الرقم القومي. وكان لهذا الموضوع مقدمات ولم يأتي هكذا من فراغ أو من إحساس الحزب الحاكم أن عليه مسئولية في أن يظل هذا البلد متماسكًا وألا ينزلق إلى الطائفية البغيضة. اعتقد أن لحكم المحكمة الإدارية العليا بأحقية البهائيين في أن تصدر لهم بطاقات بدون ذكر الديانة التأثير الأكبر في أن يتوجه التفكير الآن إلى إلغاء تلك الخانة ونرتاح من هذا الموضوع إلى الأبد.

لا أرى أية فائدة لذكر الديانة في البطاقة الشخصية مع بعض المعلومات الأخرى كالعنوان والحالة الاجتماعية والوظيفة. ما اعرفه أن هذه البطاقة هي لإثبات الشخصية. مجرد مستند رسمي يثبت أنك أنت الشخص الذي تدعيه.

ما فائدة ذكر محل الإقامة وانت من الممكن أن تلملم أشياءك وتسكن في مكان آخر؟ أنت نفسك، أخرج الآن بطاقتك الشخصية وأنظر إلى محل الإقامة وأخبرني أنك ترى البيان الصحيح. كم منا في مصر يحمل البيان الغير صحيح في بطاقته الشخصية. من الطبيعي ان تغير محل اقامتك من وقت لآخر بالذات إذا كان محل اقامتك شقة مؤجرة. لا أرى فائدة لذكر محل الاقامة غير أن يضايقك ضابط الكمين حارس أمن باب قاهرة المعز ويرجلك من الميكروباص ليفتشك كونك من الدخلاء على العاصمة. أو أن يقول لك موظف الفيش والتشبيه بكل ضجر “روح اعمل الفيش في قسم السيدة زينب زي بطاقتك ما بتقول .. ماينفعش تعمله من هنا” ثم تضطر لأن ترشيه بخمسة جنيهات لأنها أقل من أجرة التاكسي إلى قسم السيدة فيقول لك “طيب ارتاح شوية على الكرسي يا بيه لغاية ما اعبي البيانات في الفيش”

ما فائدة ذكر الحالة الاجتماعية؟ لماذا أمشي وأنا في جيبي ما يذكرني بأني مطلق أو أرمل؟ أعلم أعلم يا ذكي ماذا ستقول… يكفي جدًا أن تتعهد المرأة عند عقد قرانها أنها ليست متزوجة ويكون لذلك تبعات قانونية ان ظهر العكس في خلال أيام عند تسجيل الزواج الذي من المفروض أن يكون إلزامي. وأنا لست مسئولاً عمن يتزوجون عرفيًا أو بورقة لحمة. ثم ان سجلات االشرطة والمحاكم مملوءة بقضايا سيدات تزوجن وهم ما زلن متزوجين من آخرين. وما الذي يمنع شابة من أن تتزوج أربعين رجلاً ببطاقتها الشخصية المذكور فيها انا لا زالت عزباء. فهذا البيان لا يتغير أوتوماتيكيًا بمجرد عقد القران أو ترديد الجملة السحرية “زوجتك نفسي”.

كما لا أرى أية فائدة عظيمة من ذكر الوظيفة غير التباهي بها على خلق الله أو استخدامها لإرهابهم. كم كمنا ما زال يحمل عبارة “طالب” وهو متخرج من الجامعة ويعمل منذ سنتين. كم منا يحمل عبارة “حاصل على ….” وهو يعمل بالفعل. بل كم كم الشعب المصري يحمل عبارة “بدون عمل”؟ ثم ألا نغير وظائفنا باستمرار؟ أعلم منكم من هو متخرج منذ عشرة أعوام وعمل في أكثر من عشرين وظيفة. هل بيان وظيفتك الحالي يعتد به؟ إلا إذا كنت من الزوار الدائمين لمصلحة الأحوال المدنية.

نرجع إلى خانة الديانة. من المدافعين عنها من يقول: “يعني أنا مسلم لما أجوز بنتي ممكن أجوزها لمسيحي بالغلط؟ خانة الديانة في الحالة دي مهمة وحتعرفني إذا كان عريس بنتي بيخدعني ولا لأ”

والله إنه لكلام ناس مغفلين. أتريد أن تخبرني أن ابنتك ستتزوج على الناصية من أول انسان يمر. أتريد أن تخبرني أنه عندما يتقدم أحد لابنة أحدهم سيقول له “وريني بطاقتك؟”. لنكن واقعيين إذن. في جميع الأحوال سيكون العريس معروف وقت الزواج وهذه الحجة واهية جدًا ولا تنطلي على أطفال.

سيقول آخر: “يعني لما واحد مجهول يموت ندفنه مع المسلمين ولا المسيحيين”

نقول للأخ: لو أن هذا المجهول مات وبحوزته بطاقته الشخصية فيمكن عن طريقها معرفة جميع بياناته المخزنة على كمبيوتر وزارة الداخلية وعن طريق ذلك يمكن الاستدلال على أقاربه وسيتولوون هم دفنه أو حتى حرقه إن أرادوا. أما إن لم يستدل على أهله فسيعرف كمبيوتر وزارة الداخلية أيضًا إذا كان الفقيد المجهول مسلم أم مسيحي أو يهودي أو بشرطة. ويتم تدخل الشرطة في جميع الأحوال حتى مع وجود خانة الديانة. فمن غير المرجح أن يقوم الناس بدفن الجثث المجهولة هكذا بدون ابلاغ السلطات. والحالة الثانية إذا كان المجهول هذا بدون بطاقة شخصية لا سمح الله. في هذه الحالة قل لي بالله عليك كيف ستنفعك خانة الديانة في بطاقة شخصية غير موجودة أصلاً؟

الجدير بالذكر ان العديد من دول العالم ليس لدى مواطنيها ما يسمونه بالبطاقة الشخصية أو بطاقة الهوية. فالمولود مثلاً في الولايات المتحدة يحصل على شهادة ميلاد ثم على بطاقة الضمان الاجتماعي Social Security Card والذي لا توجد به صورة شخصية ولا أية بيانات غير الاسم ورقم الضمان الاجتماعي. لا توجد بطاقة شخصية بالمعنى المفهوم في الولايات المتحدة ولا توجد هيئة فيدرالية تقوم بإصدار أية صورة من صور بطاقات الهوية. كانت هناك محاولات تشريعية عديدة لفرض بطاقة هوية فيدرالية على جميع الأمريكين ولكن تلك المحاولات لم يكتب لها النجاح لمعارضة المشرعين المحافظين والليبراليين على حد سواء. كانت بطاقة الهوية بالنسبة لهم سمة من سمات المجتمع التوليتاري أو الشمولي.  ودائمًا ما يستخدم الأمريكيون رخصة القيادة كإثبات للشخصية. والذين لا يرغبون في قيادة السيارات ولا يرغبون في استخراج رخص للقيادة يمكنهم التوجه لنفس الإدارة الحكومية التي تستخرج رخص القيادة لاستخراج ما يسمى بـ Non-driver identification cards.

الوضع مختلف قليلاً في الدول الأوروبية عنه في الولايات المتحدة باستثناء المملكة المتحدة التي تنتهج نفس الولايات المتحدة. فمعظم الدول الأوروبية لديها بطاقات هوية ولكن ولا واحدة من هذه الدول تضع في هذه البطاقات خانة للديانة أو الحالة الاجتماعية أو الوظيفة وفي أحيان كثيرة يكون عنوان السكن غائبًا أيضًا.

id_card_austrian

وقد يقول البعض: “يا أخي واحنا مالنا ومال الغرب خلينا في البلاد اللي جنبنا .. خلينا في الدول العربية”

البحرين لا تظهر على بطاقات الهوية الخاصة بها خانة للديانة مع أن بطاقة الهوية متاحة للمواطنين والمقيمين من جميع الجنسيات على حد سواء. كذلك الإمارات العربية المتحدة مع مشروع بطاقة الهوية الجديد.

id_card_bahrainpreviewولكن قد يقول البعض أيضًا أن هذه الدول حديثة العهد ببطاقات الهوية وربما قد تكون تعرضت للضغط من قبل الحكومات الغربية فخرجت بطاقاتهم بهذا الشكل الذي يتجاهل ذكر الدين في البطاقة الشخصية. ولكن هناك من الدول العربية التي تصدر بطاقات الهوية منذ زمن بعيد ولا تضع الدين ضمن بيانات الهوية. مثل العراق ولبنان وسوريا.

id_card_iraq

المعترضين على حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي ليس لديهم أية أسباب منطقية لبقائها ولا أستطيع أن أفكر في أي سبب وجيه لأن تظل هذه الخانة التي تفرق بين مواطنين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات. وكم من بلد كانت تظن أنها في مأمن من النزاعات الطائفية حتى تم التقتيل بين مواطنيها بناءً على خانة الدين وليس بلبنان ببعيد حيث تم التقتيل على الهوية. والجدير بالذكر أن لبنان لم يكن يذكر الديانة فقط بل كان يذكر الطائفة كذلك حتى يعطي الفرصة للتقتيل داخل أبناء الدين الواحد.

المعترض يتملكه شعور المؤامرة على الدين الاسلامي ويتخيل أن حذف خانة الدين من البطاقة هو حذف لدينه من أهم ورقة رسمية يحملها دائمًا في جيبه وداخل محفظته. اتعجب كثيرًا من ردود المعلقين على أخبار أو مقالات تنوه أو تطالب بحذف خانة الديانة من البطاقة الشخصية واحس بحجم التهديد الذي يتملكهم. قد أكون متفقًا معهم في نقطة وحيدة، وهي أن النظام المصري قد يكون واقعًا تحت ضغط الدول الغربية في هذا الشأن، ولكني في نفس الوقت أشجع وأثني على الدول الغربية إن كانت تمارس مثل هذا الضغط على النظام المصري ليمرر هذا التعديل.

على فكرة… حتى جمهوري اسلامي إيران أو الجمهورية الاسلامية الإيرانية لا تضع خانة للديانة في بطاقات الهوية الإيرانية على الرغم من تعدد الديانات داخل المجتمع الإيراني. حتى أن بطاقة الهوية للإمام الخوميني خلت من خانة الديانة.

id_card_komaini

أخيرًا أرجو من السادة الذين لديهم أية أساب يرونها منطقية وعملية للإبقاء على خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي أن يساعدونا على فهم هذه العلة في بقائها ويعددون لنا الأسباب التي تجعلنا نتمسك بها. دمتم بعقولكم

مأزق عصام العريان .. ومأزقنا معه

معالم الفشل لا تخطئها العيون والدراسات العلمية وصفت طريق الإصلاح ولكننا اليوم نجد أن هناك إصرارًا عجيبًا على تفكيك هذه الدولة والنكوص عن شعارات الاستقلال والسيادة والإرادة الوطنية باستدعاء النخب للقوات الأجنبية والتدخل الخارجي لفرض الإصلاح أو إنقاذ المواطنين من بطش السلطة الوطنية أو حماية حقوق الإنسان من النزاعات الأهلية وكل ذلك باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان

كانت هذه كلمات عصام العريان في مقال له نشر في المصري اليوم. في مقاله يلقي بالائمة على الأنظمة “الوطنية” التي رسمها الاحتلال ويلقي بمسؤولية الفشل على عاتقها. هذه نغمة جديدة على مسامعنا منذ أن تحالف القوميين مع الاسلاميين فأصبح من غير الملائم أن يهاجم الاسلاميين فكرة القومية العربية ولهذا نرى العريان هنا يهاجم فقط الحدود التي قسمت العرب إلى أوطان صغيرة. وبهذا يضل ضمن الإطار الآمن ولا يخرج عن قواعد التحالف مع القوميين.

بلداننا مشكلة حقيقية. هل هي عربية؟ إن كانت عربية فما بال الأقليات غير العربية مثل الأكراد و النوبيين والقبائل الأفريقية والطوارق والبربر. إذن لابد وأن تكون بلداننا اسلامية. ولكن إن كانت كذلك فما بال المسيحيين واليهود والدروز و العلويين والبهائيين والذين لا يهتمون.

يعتقد البعض أن فكرة القومية اخترعها المسيحيون العرب حتى لا يضطروا للعيش تحت نظام ديني صارم يقوم باضطهادهم أو على الأقل يعاملهم معاملة مواطينين من الدرجة الثانية. وأصبح الكثير -على الأقل من المصريين- لا يعرف كيف يرتب هذه الهويات التي تضاربت مصالحها في بعض الأحيان. يعني كمثال خذ هذه الهويات ورتبها من الأهم إلى الأقل أهمية بالنسبة لك: مصري – مسلم – عربي. قلي ما هي هويتك الأولى؟ لأن هويتك الأولى ستعني أنها من الممكن أن تطغى على الهويتين الأخريين.

أتعلم، حتى طلبي هذا طلب لئيم، فأنا أطلب منك أن تضع نفسك داخل إطار، إما ديني أو إثني أو وطني. وبمجرد وضع نفسك داخل عذا الإطار فأنت أوتوماتيكًا تصنع لك مجموعة من الأضداد. فلكل من هذه الهويات أضادها. لماذا لا نصبح انسانيين بالدرجة الأولى؟ لماذا نركز على ما يفرقنا؟… ثم يقول العريان:

مظاهر الفشل كثيرة فقد تآكل انتماء الأجيال الشابة لهذه الدول، وبدا لهم حلم الهجرة بأي ثمن إلى خارجها هو الحل السحري لمشاكلهم ولو دفعوا حياتهم ثمنًا لتحقيقه.

المشكلة يا د. عصام أن الفشل وحده ليس السبب الرئيسي لهجرة الشباب بأي ثمن إلى الخارج. ولكنه فقدان الأمل في أوطان حقيقية. وفقدان الأمل هذا -على الأقل لدى البعض- ناتج عن أن البديل المطروح لا يقل ضرواة عن الأنظمة الموجودة وكان كافيًا قراءة برنامج حزبكم المفترض لمعرفة مدى سواد المستقبل. كما أن قراءة مقالاتكم تؤكد لنا أن اختيارنا كن في محله عندما قررنا ترك الوطن.

هل المصريون شعب “مرخي”..؟

وجدت هذا التعليق على أحد المقالات في موقع مصرواي، وعلى الرغم من قسوة الاحكام فيه، إلا انه بعد اليسير من التفكير قد تتوصل إلى نفس الأسباب التي ساقها كاتب التعليق.

لماذا لن يثور المصريون؟

  • لان المصري سليل العبودية منذ عصر بناء الاهرام انتهاء بحقر قناة السويس.
  • لان المصريون مقلب لنفايات الشعوب المحتلة منذ عصر الهكسوس مرورا بالاحتلال الروماني والهجرات العربية وانتهاءا بالاحتلال الانجليزي.
  • لان المصري تشرب بثقافة العبيد فهو خبيث لئيم كاذب ومنافق مراوغ ومخادع اناني ووصولي متطفل وفضولي.
  • لان المصري متواكل سلبي يتمسح بالدين فقد فوض الله ليعمل بدلا منه ويصلح شأنه دون ان يعمل واكتفي بالدعاء.
  • لان المصري سالب الفاعلية فهو يردد دائما: وانا مالي، ماليش دعوة، واشمعني انا، خليها تيجي من غيري.
  • لان المصري يولي اهتماما خاصا بما يمس جلده ومعدته ومادون ذلك يعتبر من ترف الحياة الغريب.
  • لان المصري فاقد الهمة غير قادر علي الابداع والتغببر مستهلكا لمنتجات الحضارة حريصا علي اقتنائها ولا يستطيع الاضافة او التطوير وكل هذا من ميراث العبيد، والعبيد غير قادرون علي التغيير ولا يستطيعون القيام بثورة.
  • المصري قدري متبلد يعزي كل مايحدث له الي الاقدار فهو يردد دائما كلمة قسمة ونصيب ليداري عجزه الكبير ويتبع ذلك بكلمة معلهش وكلها كلمات ليس لها ناتج اصلاحي ولا يلجأ للتحليل والتفكير لمعرفة الاسباب والعمل علي علاجها وتلافيها ويكتفي بترديد هذه الكلمات وهي ايضًا من ميراث ثقافة العبيد.
  • لان اقصي مايفعله المصري اذا تعرض لظلم هو ان يشكو في ذل ومهانة حتي ولو سطع الحق بجانبه وعندما يستشيط غضبا فلا يستطيع الا الامتعاض في خوف ويهمهم بحروف اعجمية فأن سمعه احد فهو يقول الحمد لله.
  • لان الحاكم الحالي هو نفسه من الشعب والشعب من سلالة العبيد ولذلك فهو ادري بهم وقادر علي ترويضهم وردعهم.
  • لان المصريون انابوا شعبا اخر للقيام عنهم بالثورة والتغيير لذلك فهم لن يقوموا بثورة انتظارا لغيرهم.
  • كل ماسبق.
  • بعض ماسبق.
  • ليس ماسبق.
  • ليس صحيحا ماسبق.
  • اسباب اخري اضافية.
  • اسباب اخري مغايرة