بطاقة الرقم القومي وخانة الديانة

وها هو الحزب الوطني يطل علينا بنيته لإلغاء خانة الديانة من البطاقات الشخصية أو ما بات يعرف ببطاقة الرقم القومي. وكان لهذا الموضوع مقدمات ولم يأتي هكذا من فراغ أو من إحساس الحزب الحاكم أن عليه مسئولية في أن يظل هذا البلد متماسكًا وألا ينزلق إلى الطائفية البغيضة. اعتقد أن لحكم المحكمة الإدارية العليا بأحقية البهائيين في أن تصدر لهم بطاقات بدون ذكر الديانة التأثير الأكبر في أن يتوجه التفكير الآن إلى إلغاء تلك الخانة ونرتاح من هذا الموضوع إلى الأبد.

لا أرى أية فائدة لذكر الديانة في البطاقة الشخصية مع بعض المعلومات الأخرى كالعنوان والحالة الاجتماعية والوظيفة. ما اعرفه أن هذه البطاقة هي لإثبات الشخصية. مجرد مستند رسمي يثبت أنك أنت الشخص الذي تدعيه.

ما فائدة ذكر محل الإقامة وانت من الممكن أن تلملم أشياءك وتسكن في مكان آخر؟ أنت نفسك، أخرج الآن بطاقتك الشخصية وأنظر إلى محل الإقامة وأخبرني أنك ترى البيان الصحيح. كم منا في مصر يحمل البيان الغير صحيح في بطاقته الشخصية. من الطبيعي ان تغير محل اقامتك من وقت لآخر بالذات إذا كان محل اقامتك شقة مؤجرة. لا أرى فائدة لذكر محل الاقامة غير أن يضايقك ضابط الكمين حارس أمن باب قاهرة المعز ويرجلك من الميكروباص ليفتشك كونك من الدخلاء على العاصمة. أو أن يقول لك موظف الفيش والتشبيه بكل ضجر “روح اعمل الفيش في قسم السيدة زينب زي بطاقتك ما بتقول .. ماينفعش تعمله من هنا” ثم تضطر لأن ترشيه بخمسة جنيهات لأنها أقل من أجرة التاكسي إلى قسم السيدة فيقول لك “طيب ارتاح شوية على الكرسي يا بيه لغاية ما اعبي البيانات في الفيش”

ما فائدة ذكر الحالة الاجتماعية؟ لماذا أمشي وأنا في جيبي ما يذكرني بأني مطلق أو أرمل؟ أعلم أعلم يا ذكي ماذا ستقول… يكفي جدًا أن تتعهد المرأة عند عقد قرانها أنها ليست متزوجة ويكون لذلك تبعات قانونية ان ظهر العكس في خلال أيام عند تسجيل الزواج الذي من المفروض أن يكون إلزامي. وأنا لست مسئولاً عمن يتزوجون عرفيًا أو بورقة لحمة. ثم ان سجلات االشرطة والمحاكم مملوءة بقضايا سيدات تزوجن وهم ما زلن متزوجين من آخرين. وما الذي يمنع شابة من أن تتزوج أربعين رجلاً ببطاقتها الشخصية المذكور فيها انا لا زالت عزباء. فهذا البيان لا يتغير أوتوماتيكيًا بمجرد عقد القران أو ترديد الجملة السحرية “زوجتك نفسي”.

كما لا أرى أية فائدة عظيمة من ذكر الوظيفة غير التباهي بها على خلق الله أو استخدامها لإرهابهم. كم كمنا ما زال يحمل عبارة “طالب” وهو متخرج من الجامعة ويعمل منذ سنتين. كم منا يحمل عبارة “حاصل على ….” وهو يعمل بالفعل. بل كم كم الشعب المصري يحمل عبارة “بدون عمل”؟ ثم ألا نغير وظائفنا باستمرار؟ أعلم منكم من هو متخرج منذ عشرة أعوام وعمل في أكثر من عشرين وظيفة. هل بيان وظيفتك الحالي يعتد به؟ إلا إذا كنت من الزوار الدائمين لمصلحة الأحوال المدنية.

نرجع إلى خانة الديانة. من المدافعين عنها من يقول: “يعني أنا مسلم لما أجوز بنتي ممكن أجوزها لمسيحي بالغلط؟ خانة الديانة في الحالة دي مهمة وحتعرفني إذا كان عريس بنتي بيخدعني ولا لأ”

والله إنه لكلام ناس مغفلين. أتريد أن تخبرني أن ابنتك ستتزوج على الناصية من أول انسان يمر. أتريد أن تخبرني أنه عندما يتقدم أحد لابنة أحدهم سيقول له “وريني بطاقتك؟”. لنكن واقعيين إذن. في جميع الأحوال سيكون العريس معروف وقت الزواج وهذه الحجة واهية جدًا ولا تنطلي على أطفال.

سيقول آخر: “يعني لما واحد مجهول يموت ندفنه مع المسلمين ولا المسيحيين”

نقول للأخ: لو أن هذا المجهول مات وبحوزته بطاقته الشخصية فيمكن عن طريقها معرفة جميع بياناته المخزنة على كمبيوتر وزارة الداخلية وعن طريق ذلك يمكن الاستدلال على أقاربه وسيتولوون هم دفنه أو حتى حرقه إن أرادوا. أما إن لم يستدل على أهله فسيعرف كمبيوتر وزارة الداخلية أيضًا إذا كان الفقيد المجهول مسلم أم مسيحي أو يهودي أو بشرطة. ويتم تدخل الشرطة في جميع الأحوال حتى مع وجود خانة الديانة. فمن غير المرجح أن يقوم الناس بدفن الجثث المجهولة هكذا بدون ابلاغ السلطات. والحالة الثانية إذا كان المجهول هذا بدون بطاقة شخصية لا سمح الله. في هذه الحالة قل لي بالله عليك كيف ستنفعك خانة الديانة في بطاقة شخصية غير موجودة أصلاً؟

الجدير بالذكر ان العديد من دول العالم ليس لدى مواطنيها ما يسمونه بالبطاقة الشخصية أو بطاقة الهوية. فالمولود مثلاً في الولايات المتحدة يحصل على شهادة ميلاد ثم على بطاقة الضمان الاجتماعي Social Security Card والذي لا توجد به صورة شخصية ولا أية بيانات غير الاسم ورقم الضمان الاجتماعي. لا توجد بطاقة شخصية بالمعنى المفهوم في الولايات المتحدة ولا توجد هيئة فيدرالية تقوم بإصدار أية صورة من صور بطاقات الهوية. كانت هناك محاولات تشريعية عديدة لفرض بطاقة هوية فيدرالية على جميع الأمريكين ولكن تلك المحاولات لم يكتب لها النجاح لمعارضة المشرعين المحافظين والليبراليين على حد سواء. كانت بطاقة الهوية بالنسبة لهم سمة من سمات المجتمع التوليتاري أو الشمولي.  ودائمًا ما يستخدم الأمريكيون رخصة القيادة كإثبات للشخصية. والذين لا يرغبون في قيادة السيارات ولا يرغبون في استخراج رخص للقيادة يمكنهم التوجه لنفس الإدارة الحكومية التي تستخرج رخص القيادة لاستخراج ما يسمى بـ Non-driver identification cards.

الوضع مختلف قليلاً في الدول الأوروبية عنه في الولايات المتحدة باستثناء المملكة المتحدة التي تنتهج نفس الولايات المتحدة. فمعظم الدول الأوروبية لديها بطاقات هوية ولكن ولا واحدة من هذه الدول تضع في هذه البطاقات خانة للديانة أو الحالة الاجتماعية أو الوظيفة وفي أحيان كثيرة يكون عنوان السكن غائبًا أيضًا.

id_card_austrian

وقد يقول البعض: “يا أخي واحنا مالنا ومال الغرب خلينا في البلاد اللي جنبنا .. خلينا في الدول العربية”

البحرين لا تظهر على بطاقات الهوية الخاصة بها خانة للديانة مع أن بطاقة الهوية متاحة للمواطنين والمقيمين من جميع الجنسيات على حد سواء. كذلك الإمارات العربية المتحدة مع مشروع بطاقة الهوية الجديد.

id_card_bahrainpreviewولكن قد يقول البعض أيضًا أن هذه الدول حديثة العهد ببطاقات الهوية وربما قد تكون تعرضت للضغط من قبل الحكومات الغربية فخرجت بطاقاتهم بهذا الشكل الذي يتجاهل ذكر الدين في البطاقة الشخصية. ولكن هناك من الدول العربية التي تصدر بطاقات الهوية منذ زمن بعيد ولا تضع الدين ضمن بيانات الهوية. مثل العراق ولبنان وسوريا.

id_card_iraq

المعترضين على حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي ليس لديهم أية أسباب منطقية لبقائها ولا أستطيع أن أفكر في أي سبب وجيه لأن تظل هذه الخانة التي تفرق بين مواطنين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات. وكم من بلد كانت تظن أنها في مأمن من النزاعات الطائفية حتى تم التقتيل بين مواطنيها بناءً على خانة الدين وليس بلبنان ببعيد حيث تم التقتيل على الهوية. والجدير بالذكر أن لبنان لم يكن يذكر الديانة فقط بل كان يذكر الطائفة كذلك حتى يعطي الفرصة للتقتيل داخل أبناء الدين الواحد.

المعترض يتملكه شعور المؤامرة على الدين الاسلامي ويتخيل أن حذف خانة الدين من البطاقة هو حذف لدينه من أهم ورقة رسمية يحملها دائمًا في جيبه وداخل محفظته. اتعجب كثيرًا من ردود المعلقين على أخبار أو مقالات تنوه أو تطالب بحذف خانة الديانة من البطاقة الشخصية واحس بحجم التهديد الذي يتملكهم. قد أكون متفقًا معهم في نقطة وحيدة، وهي أن النظام المصري قد يكون واقعًا تحت ضغط الدول الغربية في هذا الشأن، ولكني في نفس الوقت أشجع وأثني على الدول الغربية إن كانت تمارس مثل هذا الضغط على النظام المصري ليمرر هذا التعديل.

على فكرة… حتى جمهوري اسلامي إيران أو الجمهورية الاسلامية الإيرانية لا تضع خانة للديانة في بطاقات الهوية الإيرانية على الرغم من تعدد الديانات داخل المجتمع الإيراني. حتى أن بطاقة الهوية للإمام الخوميني خلت من خانة الديانة.

id_card_komaini

أخيرًا أرجو من السادة الذين لديهم أية أساب يرونها منطقية وعملية للإبقاء على خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي أن يساعدونا على فهم هذه العلة في بقائها ويعددون لنا الأسباب التي تجعلنا نتمسك بها. دمتم بعقولكم

الحرب على غزة

1

منذ أن بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة وأنا اتابع تطوراته في كل وسائل الإعلام. ولكن لم تأتني أية رغبة في أن أكتب أي شيء لأن الوضع معقد جدًا وسوف تسطحه أي محاولة للكتابة عنه حتى لو اتسمت بكامل بالجدية والأمانة. وسيصبح الكاتب ظالمًا لشعب غزة أشد الظلم، أيًا كان رأيه في ما يحدث، وأيًا كان طرحه من حلول للخروج من الأزمة، وأيًا كانت توجهاته السياسية أو انتماءاته الحزبية أو ميوله الطائفية . لذلك كنت لا أبالي كثيرًا بآراء المحللين الذين يخرجون علينا بطلاتهم البهية على شاشات فضائية هنا وصفحة انترنت هناك يطرحون علينا رؤاهم للحل والربط ويصبون علينا من عبقريتهم الفذة في التحليل السياسي والأمني.

أرى أن الكل يتاجر ولا يوجد ثمة لاعب “سياسي أمين” على الساحة يمكن ألا يُختلف على نزاهته وأمانته وصدق سريرته ورغبته الصادقة في إيجاد حل عادل، دائم يضمن لهذه المنطقة الاستقرار ويمهد لها الطريق لأن تسير بخطى سريعة في مشاريع التنمية، وبخاصة التنمية البشرية التي طالما افتقدتها الأغلبية الساحقة من مواطني هذه المنطقة من العالم حتى أصبح ينظر إليهم في بعض دولهم على أنهم عالة وعقبة في طريق “المجهودات الجبارة” التي تقوم بها حكوماتهم من أجل تحقيق الازدهار.

وبما أني لم أقدر أن أمسك عن الكتابة، فقد رأيت ألا أطرح أية آراء حول الشكل الذي ينبغي أن تأخذه أية مبادرة للحل أو الطريقة التي ينبغي على العرب أن يتبعوها لإدارة صراعهم مع إسرائيل ولكني سأحاول أن أعرض بعض الأفكار والتساؤلات التي لاحقتني منذ بدء علميات العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة

2

منذ أن بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكثر من أسبوعين، وضعت مصر في قفص الإتهام بعد أن فشلت الإدارة المصرية في أن تكون، على الأقل، من أحد عوامل التخفيف على المحاصرين في القطاع. وبعد أن أصبح المرور من معبر رفح يشبه معجزة من معجزات العهد القديم تحولت أصابع الإتهام إلى مظاهرات شعبية يحرق فيه العلم المصري وصور حسني مبارك إلى جانب العلمين الإسرائيلي والأمريكي وصور أولمرت وجورج بوش. ثم تراكم الزخم الإعلامي وتعالت الهتافات المعادية لمصر حتى يخيل لغير العارف بأن قطاع غزة يدكه سلاح الجو المصري وليس سلاح جو العدو الإسرائيلي.

لا شك أن الإدارة المصرية قد فشلت، كما هو عهدنا بها، في إدراة تلك الأزمة كما فشلت في إدارة أزمات أقل منها تعقيدًا، ومن يتابع تصريحات وزير خارجيتها على شاشات التليفزيون سيعرف جيدًا أن الجهاز السياسي للدولة المصرية يعاني من أزمة موارد بشرية شديدة للدرجة التي أضطرته إلى توظيف أحد المتخلفين عقليًا ليكون وزيرًا للخارجية. كان على وزير الخارجية أن يمارس حقه في الصمت لأنه كلما تحركت شفتيه أمام ميكروفونات الإعلام كلما كلف ذلك الإدارة المصرية الكثير.

ظهرت مصر بمظهر العاجز المعاق الذي أمام الشارع العربي الذي تخيل واهمًا أن ضربة بمثل هذا الحجم  كفيلة بأن تصبح صدمة قوية تقوم بمعالجة أي شلل وشفاء أشد حالات العجز السياسي. أعلم جيدًا الفخ الذي تحاول نصبه إسرائيل لمصر وما يتمناه السياسيين في الحكومة الإسرائيلية من أن تتولى مصر إدارة قطاع غزة وتأمينه وبتر شوكة الحركات المسلحة في القطاع فترتاح نهائيًا من هذا الصداع ويكون ذلك مرحلة أساسية في حل ملف القضية الفلسطينية بطريقة تمليها الإدارة الإسرائيلية على العرب بحيث يذوب الشعب الفلسطيني داخل الشعوب المجاورة له وينتهي الحل بلا دولة فلسطينية وفي نفس الوقت تكون قد أضعفت الدول العربية المجاورة لها أكثر مما تعاني تلك الدول أصلاً من ضعف وترهل. ولكن حتى ذلك لا يبرر ظهور الدولة المصرية بهذا المظهر المتخاذل والذي يكاد يصل إلى بعض الأحيان إلى مظهر المعجب بالأحداث والذي يأمل في أن تؤدي الهجمات الإسرائلية إلى القضاء على صداع حماس نهائيًا.

لا أزعم أن لي دراية كافية باتفاقية المعابر تلك، ولكن كان الأجدر بالحكومة المصرية بأن تتولى بنفسها تسهيل جهود الإغاثة انظلاقًا من معبر رفح. لماذا تصرفت الحكومة المصرية على هذا النحو ولماذا لم تتخذ موقفًا أكثر مرونة؟ أتخيل أنه كان بإمكان الحكومة المصرية بأن تفتح معبر رفح في الاتجاهين فتسمح بمرور كل الحالات الحرجة إلى داخل الأراضي المصرية ثم تسمح بمرور قوافل الإغاثة والمتطوعيين من الأطباء والمسعفين إلى داخل القطاع، ويمكنها تبرير ذلك إلى الأطراف الدولية بأن الحدث استثنائي وأن حجم العملية الاسرائيلية ينذر بانهيار تام في أجهزة الإغاثة في القطاع. وأن مصر لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي وشعب غزة يعاني تحت وطأة الآلة الحربية الإسرائيلية. لا اعتقد أن مصر ان فعلت ذلك ستكون قد أخلت بالتزامات “الهزيمة” الدولة التي اختارتها. واعتقد انها كانت ستلاقي دعمًا سياسيًا دوليًا لا محدودًا حتى من بعض دول المجموعة  الأوروبية التي بدأت بعض دولها في إرسال المساعدات إلى الغزاويين. ولكن للأسف لم يحدث هذا.

3

اعتقد أن الشعب الفلسطيني سواء في القطاع أو في الضفة الغربية يعاني من واقع سياسي صعب للغاية في ظل انقسام القيادة الفلسطينية. ففي الضفة توجد السلطة الوطنية الفلسطينية التي تسعى إلى انهاء القضية الفلسطينة في ظل حل يضمن على الأقل انشاء كيان فلسطيني له مقومات الدولة على ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية مع حلول مقبولة شكلاً لمشاكل اللاجئين الفلسطينيين ومدينة القدس. وفي الجنوب توجد غزة تحت إدارة حركة حماس التي تتبنى المقاومة طريقًا وحيدًا في سبيل استرجاع الحقوق العربية المفقودة في فلسطين. ولا تريد الاعتراف بدولة اسرائيل ولا تقبل أن توقع اتفاق سلام مع الدولة العبرية وجل ما تعرضه هو هدنة طويلة الأجل. وفي خارج فلسطين توجد دول المجموعة العربية بجانب إيران، وكل دولة لها أجندتها الخاصة وتريد إما أن تكون خارج اللعبة من الأساس ومنهم من يريد استغلال القضية الفلسطينية من أجل أهداف سياسية أو اقتصادية. كيف يمكن إذن إدارة هذا الصراع في ظل هذه الأجندات التي لا تتفق بالضرورة؟ سؤال يستعصي على الإجابة.

4

فكرت كثيرًا في الأسباب التي تحول بيننا وبين اعلان هزيمتنا بصورة نهائية نقبل على اثرها الحل الذي ستتبناه المجموعة الدولية بقيادة الولايات المتحدة. فكرت في هذا لأسباب كثيرة منها أنه من الظلم تحميل الأجيال الجديدة أخطاء تاريخية لم يتسببوا هم فيها وأن حال العرب في هذه الأوقات حال لا يسر العدو قبل الصديق ولا يمكنهم، وأحيانًا هم لا يريدون، فرض حل إما بالقوة أو عن طريق التحركات الدبلوماسية. فنحن وصلنا إلى حال لم نر أكثر منه ضعفًا وهوانًا بين شعوب الأرض. أعلم أن الغالبية العظمى من شعوبنًا تكره حتى التفكير الانهزامي هذا، ولكني أتصور أن هذا الخاطر قد مر على الأقل مرور الكرام على الكثير قبلي وسوف يمر على الكثيرين من بعدي. ولكني بعد برهة قد تنبهت أن اعلان العرب استسلامهم وقبول هذا الجيل الهزيمة ليس بالأمر الهين بل أكاد أجزم انه من رابع المستحيلات.

فكرت لماذا لا يتعلم العرب من تجربة اليابانيين أو الألمان بعد الحرب العالمية الثانية. اعلان هزيمة وقبول الحل الذي يفرضه الطرف الأقوي، ثم اعادة بناء البيت من الداخل. تنبهت أن هذا لا يمكن أن يحدث مع العرب. فللعرب إرث ثقيل من أمجاد الماضي لا يسمح لهم بالتنازل أو بالإقرار بالهزمية. هذه الأمجاد قد تسببت في نمو نوع من الكرامة الإنسانية تفضل الموت أوالانتحار على الحياة في ظل واقع الهزيمة والاستسلام.

5

أتساءل أحيانًا عن الأهداف التي من الممكن أن تحققها المقاومة سواء عن طريق العمليات الاستشهادية الانتحارية أو عن طريق عليات القنص أو الخطف أو اطلاق الصواريخ على بلدات العدو الاسرائيلي. أتابع باستمرار تلك العمليات ردًا على جرائم العدو وما تتبعه بدورها من ردات الفعل الاسرائيلية المضادة. فكرت كثيرًا في امكانية أن تكون المقاومة العربية والاسلامية على نفس حجم العمليات العسكرية للعدو الاسرائيلي. ولكن أحجام الخسائر الغير متكافئة على الجانبين كان دائمًا ما يصيبني بخيبة الأمل.

فعندما تعلن الجزيرة عن نجاح حماس في اطلاق عدد من الصواريخ على أحد المستوطنات المحاذية للقطاع وتسبب تلك الصواريخ في إصابة بعض مواطني العدو الاسرائيلي “بالهلع”، يعني بالخضة بالعامية، وذلك ردًا على اغتيال أحد قادتها بالقطاع، تقوم اسرائيل على إثر اطلاق تلك الصواريخ بعملية عسكرية محدودة بالقطاع غالبًا ما تسفر عن خسائر بشرية والعديد من الجرحى. وعند ذلك اغتاظ كثيرًا وأسأل نفسي عن الوقت الذي سوف تتسبب تلك الصواريخ في تحقيق خسائر اسرائلية على نفس الحجم من الخسائر التي تسببه اسرائيل لدى الفلسطينيين. واعترف الآن أن تلك المشاعر السلبية التي كانت تنتابني كانت ناتجة عن عدم فهمي لأهداف المقاومة الاسلامية في قطاع غزة. فعندما تابعت تصريحات قادة المقاومة في وسائل الاعلام المختلفة علمت أن من أهم أهداف تلك العمليات التي تطلقها المقاومة في وجهة العدو الاسرائيلي هو تحقيق “توازن الرعب”.

وبعد ذلك زالت عني كل تساؤلاتي السابقة وعلمت أن حجم الرعب والصدمة عند أم فلسطينية وهي تشاهد أشلاء أبنائها الستة تحت منزلها التي دمرته قذيفة أطلقتها أحدى طائرات الأباتشي مساوٍ لحجم الرعب الذي يدب أوصال سيدة اسرائلية على إثر مشاهدتها لحجم الخسائر الذي تسببت فيه قذيفة من قذائف حماس التي سقطت في باحة منزلها الخلفية وتسببت في مقتل عدد من الدجاجات التي كانت تربيها تلك السيدة. وبغض النظر عن عدم تكافؤ الخسائر، إلا أن هذا الرعب الذي يعيشه المحتل الإسرائيلي سوف يجبره في وقت ما في المستقبل على التسليم واعادة الحقوق العربية التي اغتصبها وهو صاغر.

6

أتمنى أحيانًا أن تنتهي العملية الاسرائيلية في غزة بأي شكل بعد أن وصل حجم الخسائر البشرية إلى درجة غير معقولة اتعجب على اثرها من العجز الذي أصاب كل الأطراف الإقليمية والدولية وجعل الجميع غير قادر على اجبار اسرائيل على وقف عملياتها في القطاع. يقارب عدد من فقدوا أقل قليلاً من 1000 قتيل وأكثر من 4000 جريح. عدد مؤلم للغاية بمقارنته بحجم الخسائر البشرية عند الطرف الاسرائيلي. وهذا يجعلني اتساءل عن قدرة المقاومة على الاستمرار في ظل هذا الحجم من الخسائر البشرية. ولكن جاءت الإجابة سريعة من الطرف الآخر من “الجبهة السورية” وعلى لسان السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس عندما زف البشرى إلى الجموع العربية والاسلامية بأن الخسائر في صفوف المقاومة قليلة إلى الغاية وتكاد تقارب حجم الخسائر البشرية لدى العدو الاسرائيلي. وأن الأرقام التي تعلنها وسائل الإعلام هي الخسائر البشرية في صفوف المدنيين الأبرياء نتيجة لجرائم الحرب التي يرتكبها العدو الصهيوني. أما المقاومة فهي صامدة ولديها القدرة على مواصلة القتال لفترات طويلة. وعندها علمت أن الإسرائيليين أمام مهمة صعبة للغاية فهم يتعاملون مع عدو لديه مقاييسه الخاصة للهزيمة والانتصار.

7

أورد موقع الجزيرة منذ أيام، وعلى اثر اعلان المبادرة المصرية وبعدها قرار مجلس الأمن، استفتاءًا على زوار الموقع يسألهم فيه عما إذا كانوا يرضون بأن تقبل حماس بوقف اطلاق اسرائيل النار في مقابل تعهد حماس بالتخلي عن اطلاق الصواريخ. كانت نتيجة الاستفتاء وقتها أن الغالبية العظمى، حوالي 88%، ترفض تعهد حماس وقف اطلاق الصواريخ مقابل أن توقف اسرائيل اطلاق النار. لا أستطيع أن اخفي أني تعجبت كثيرًا من هذا في ظل أرقام الخسائر العالية في القطاع وعدم فاعلية الصواريخ التي تطلقها حماس -إلا طبعًا إذا أخذ تحقيق توازن الرعب السابق ذكره في الاعتبار. وعندما سألت العديد من الأصدقاء عن رأيهم في ذلك جاءني ردهم متسقًا مع غالبية المصوتين على الموقع. ولكني بادرت أحدهم وسألته عن الحل وإلى متى سيستمر القتال إذن. فقال لي: “ربنا كبير يا بني … هو إللي بيحل وهو إللي بينصر”. ونعم بالله.

الجهاد في سبيل الأوغاد

gaza3

ونموت نحن حتى يظل قلب القضية ينبض بالحياة

محامية مصرية تشجع الشباب على التحرش بالإسرائيليات

انتبه …. خبر مفرك

وكالة أنباء    خـ – ر – ة

قامت المحامية المصرية نجلاء الإمام اليوم بدعوة الشباب المصري إلى معاقبة العدو الصهيوني وذلك عن طريق أسلوب مبتكر وخلاق. المحامية بالنقض تدعو الشباب المصري إلى التحرش بالإسرائيليات في كل مكان وبكل وسيلة ممكنة. وتقول نجلاء الإمام:

إن العدو الصهيوني يقوم بالتحرش بالشعب الفلسطيني يوميًا عبر الحواجز وحملات التفتيش والغارات الوحشية. فإنه من واجبنا أن نرد لهم ذلك وبنفس الوسيلة. أنا أدعو كل الشباب المصري إلى عدم تفويته أية فرصة تحرش بأي اسرائيلية على أرض مصر. تحرشوا بالإسرائيليات وأنا سأدافع عنكم إن تم تحويلكم إلى القضاء لا قدر الله

هذا وقد أعرب قطاع عريض من الشباب المصري المتحمس “لمقاومة العدو الصهيوني” عن دعمه لدعوة الناشطة الحقوقية وأثنوا عليها لوقوفها بجانب الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة “الحساسة” من نضاله المرير. وعلى صعيد آخر أعلن مركزي شباب ميت العامل ومنشية الأخوة بمحافظة الدقلهلية عن جدول رحلات لمحافظة جنوب سيناء حتى يتسنى لشباب القريتين والقرى المجاورة التحرش بالإسرائيليات على نطاق واسع. وأعلن المركزين أن تلك الرحلات سيتم تنظيمها تحت شعار “امسك صدر اقفش طيز..خلي شباب القرية يهيص” وذلك تشجيعًا للشباب على اظهار دعمهم للقضية العادلة للشعوب العربية.

وفي سياق متصل جدير بالذكر فإن المحامية بالنقض نجلاء الإمام كانت وكيلة المجني عليها في قضية التحرش التي حكم فيها لصالح المجني عليها المخرجة نهى رشدي، ولكن بعد أن ظهرت الثانية على حقيقتها وانكشف سرها الدفين بأنها مواطنة اسرائيلية من عرب 48 وانها تحمل جواز سفر اسرائيلي، فقد غيرت الأولى إثر ذلك من موقفها، وتولت الدفاع عن المتهم في القضية أمام محكمة الإستئناف.

هذا وقد أعرب عدد من الخبثاء عن دهشتهم لهذا التغيير في المواقف. وتساءلوا عما إذا كانت نجلاء قد ترافعت لصالح المدعية عن اقتناع بصحة واقعة التحرش أم أنها كانت تترافع في القضية من منطلق السبوبة وأكل العيش ولما انكشف لديها حقيقة المدعية قررت الاستفادة من التطورات الجديدة لتنال شهرة واسعة من هذه القضية الجدلية. وكان من أكثر المعارضين لحركة التحول المفاجيء للمحامية نجلاء كل من حركة “احترم نفسك” ومجموعة “حتى لو البنت قالعة ملط”

حملة احترم نفسك

مجموعة حتى لو البنت قالعة ملط

ولكن هناك مجموعة من المدافعين عن نجلاء تراها مناضلة في سبيل الحق العربي في وجه المغتصب الصهيوني. وأن جريمة الانتماء إلى هذا الكيان السرطاني في وسط الأمة العربية ينزع الشرعية عن نهى رشدي ويعتبر دليل دامغ على كذبها وتلفيقها لتهمة التحرش للمواطن الصالح الذي قد تم اتهامه زورًا وبهتانًا. ومن جهة أخرى أعلن عدد من المخبولين عن دهشتهم لنيل حملة الافتئات بالمحامية المناضلة، لأنه من المرجح ألا يكونوا قد نجحوا في التفريق بين ما هو حقيقي وما هو عبثي فيما هو مكتوب عاليه.

جدل عقيم .. الحلقة الثانية

في أغسطس من العام الماضي اخترت أن اترجم فصلاً من أحد كتب الفلسفة الشيقة التي قرأتها. الفصل يتناول أصل القيم الأخلاقية ويتسائل: إذا لم يكن هناك أديان فهل كان بمقدور الإنسان أن يطور نظمًا أخلاقية؟ عندما بدأت بترجمة ذلك الفصل أصابني التعب وقررت أن اقوم بإنجازه على حلقتين ونشرت الحلقة الأولى وكان في نيتي ترجمة بقية الفصل بعد ذلك بأيام. ولكني كسول، وها أنا بعد ذلك العدد غير اليسير من الشهور أقوم بنشر جزء آخر لا أعلم -الآن وقت كتابة هذه السطور- إن كنت سأصل إلى نهاية الفصل. وأنا أفعل ذلك أدعوا المعلق الوحيد على الجزء الأول (أحمد نصر) أن يأتي ليكمل القراءة. يمكنك قراءة الجزء الأول هنا (جدل عقيم – رقم واحد)

سميرة: لا عزيزي، سبق وأن بينت لك أن ما أفعله ليس له علاقة بأي التزام أخلاقي تجاهك. ولكننا عزيزي بدون الرب لا يوجد لدينا أي دافع لنكون أخلاقيين، أليس كذلك؟ بدون وجود الرب ما الذي يدفعنا أصلاً إلى أن نفعل الصواب ونتجنب فعل الخطأ؟

سمير: لماذا تظنين ذلك؟

سميرة: لأن السبب في ذلك هو خوفنا من عدم رضا الرب عنا وأنه سيعاقبنا إذا لم نطع أوامره، هذا هو الذي يبقينا على السراط القويم. لأنه بدون وجود هذا العقاب الإلهي لا يوجد أيضًا أي سبب يجعلنا نتصرف بحكمة. ولهذا عزيزي لابد لعادل أن يلتحق بمدرسة دينية.

يتفق الكثير من الناس مع مدام سميرة في أنه بدون وازع ديني قوي فإنه من المرجح أن تنهار القيم الأخلاقية لدى الناس. يقول فولتير (1694-177) على سبيل المثال، وهو الفيلسوف المشهور والذي كان يمنع أصدقائه من مناقشة المواضيع اللادينية أمام أهل البيت من خدم وغيرهم: “أفضل أن يكون كل من يعمل لدي، المحامي والخياط، والخادم، والسائق، بل حتى زوجتي، أفضلهم جميعًأ مؤمنين بالله. بهذه الطريقة سوف لن يخدعونني ولن يسرقونني كثيرًا”

ولكن هل صحيح إن لم نكن نؤمن بالله فسوف تنهار أخلاقنا؟ أصبحنا نرى العديد من حولنا لا يؤمنون بالله ويصرحون علانية بأنهم ملحدون، ولكننا في ذات الوقت نراهم يقولون عن أنفسهم أن لديهم نظامهم الأخلاقي والمستمد من غير ذات القيم الدينية التي نستمد منها نحن نظامنا الأخلاقي. بل أن الكثيرين من العلماء الذين يجلهم العالم والذين قدموا خدمات جليلة للبشرية كان معروف عنهم أنهم ملحدون ولم يتهمهم أحدًا بالانحطاط الأخلاقي. ولهذا السبب نفسه نرى الأستاذ سمير يقول أنه من الصعب الادعاء بأن المؤمنين بالله يتمتعون بأخلاق أسمى وأنبل من أخلاق غيرهم من غير المؤمنين.

سمير: لا أستطيع أن أنكر أن هناك الكثير من المؤمنين النبلاء والذي أثروا الحياة الانسانية بإسهاماتهم الجليلة. ولكن في نفس الوقت يوجد الكثير من المؤمنين الجشعين الحقيرين والذين عاثوا بالأرض فسادًا. بل أكثر من ذلك، فإنه توجد أمثلة الكثير من الأعمال اللاأخلاقية والتي تمت ممارستها باسم الرب نفسه. فما الحملات الصليبية ومحاكم التفتيش وتفجير برجي مركز التجارة العالمي إلا أمثلة بسيطة على ذلك. وفي الحقيقة فإنه يبدو لي أنه في بعض الأحيان فإن الإعتقاد الديني قد يروج للأعمال اللاأخلاقية بنفس القدر الذي يدعو به إلى مكارم الأخلاق.

سميرة: أتفق معك في جملتك الأخيرة، فقط لأني أعتقد أن كل الأديان الأخرى غير صحيحة.

ولكن سمير يستمر في جداله ويشير إلى أن الناس الذين يفعلون الصواب بناءًا على خوفهم من العقاب الإلهي لا يمكن أن نعتبرهم خلوقين:

سمير: عزيزتي، إن من يفعل الصواب ويأتي بالأعمال الخيرة من واقع احترامه واهتمامه بآدمية الآخرين لعلى خلق أسمى بالتأكيد ممن يفعل الشيء ذاته بناءًا على خوفه من عقاب ما. ولهذا فإني يهيأ لي -وبناءًا على آرائك- أن المتدينين، الذين يتعاملون ويتصرفون بطريقة جيدة وصائبة خوفًا من عقاب الله، لا يتمتعون بالقدر نفسه من الأخلاق عند مقارنتهم بالملحدين الذين يقومون بالشيء ذاته بدافع من ضميرهم الانساني.

سميرة: قد يكون جانبك الصواب في ادعائك هذه المرة. ولكن ألا تتفق معي أن الخوف من العقاب ليس هو الدافع الوحيد لدى المؤمنين لفعل الصواب؟

سمير: أتفق معك في ذلك.

سميرة: ولنفترض جدلاً أني سلمت بإدعائك القائل بأن هناك من الملحدين من هم على أخلاق عالية بنفس القدر الأخلاقي الذي يتمتع به المؤمنين. ولكن من الممكن أن يكون السبب في ذلك أنهم نشأوا في بيئة كانت أو مازلت تحتفظ بتقاليد دينية قوية. وبغض النظر إذا ما كانوا يدركون ذلك أم لا، فإن نظامهم الأخلاقي مستمد بالكامل من تعاليم مجتمعهم الدينية. وإذا ما حدث وانحسر التأثير الديني في مجتمعاتهم فإن أخلاقهم مصيرها الاضمحلال ولا نهاية لهم سوى الانحلال الأخلاقي.

سمير: ملاحظة مثيرة للإهتمام. ولكنك لم تعطيني أدنى دليل على صحة افتراضك هذا. بل إني اعتقد أن افتراضك هذ لا يمكن أن يكون صحيحًا.

سميرة: كيف لك أن تعرف ذلك؟

سمير: لأن هناك الكثير من الثقافات، والتي عرف انها تمتلك نظام أخلاقي متطور، إما لم تكن لديها أي نظم دينية أو أن نظمها الدينية لم تكن مهتمة بأن تضع تعاليم للصواب والخطأ.

سميرة: هل من الممكن أن تعطيني مثال؟

سمير: بالطبع. عندك مثلاً اليونانيين القدماء، والذين لم يكونوا مثاليين على أية حال، فقد كانوا يشرعون العبودية،
مثلهم مثل نظم دينية كثيرة، ولكن نظامهم الأخلاقي كان متطورًا ومعقدًا إلى حد بعيد ويكاد يماثل أنظمتنا الأخلاقية في تطورها وتعقيدها. فكان لديهم قواعد تحرم عليهم القتل والسرقة والكذب. أثينا كانت أيامها مدينة متحضرة تغريكي بالعيش
فيها، ومع ذلك فإن دياناتهم لم تكن مهتمة بالضرورة بوضع قواعد أخلاقية بنفس الطريقة التي نعرفها. فلم نكن نرى زيوس كبير الألهة اليونانية ينزل أوامره ونواهيه في ألواح فوق جبل ويتكلم من خلال شجرة تحترق.

سميرة: مم. شيق جدًا هذا المثال.

سمير: عند اليونانين القدماء كانت الأخلاق منفصلة تمامًا عن الدين. وبهذا كان لديهم حضارة كاملة تقدمت وازدهرت بدون كود أخلاقي مستمد من الدين.

سميرة: من الممكن أن يكون ذلك صحيحًا على أية حال.

سمير: وبناءًا على هذا لا زلت غير مقتنع بأسبابك التي دعتك لأن تفكري في أرسال ابننا إلى مدرسة دينية. فادعائك بأننا غير قادرين على تطوير نظام أخلاقي بدون الدين ادعاء غير متماسك بالمرة.

من الملاحظ أن أغلب المجتمعات التي نطلق عليها صفة متحضرة تتمتع (أو كانت) بأديان تحتوي على نظم أخلاقية عالية. العديد من المفكرين يعتقدون بحتمية وجود تعاليم أخلاقية دينية حتى يمكن لهذه المجتمعات أن تطور نظمًا أخلاقية
عالية وتصل بذلك إلى تحقيق حضارة متقدمة. وهم أيضًا بذلك يفترضون أنه إذا خرج الدين من المعادلة فإن ذلك معناه انهيار أخلاقها وحضارتها في وقت واحد.

ولكن واقع وجود الدين لدى الحضارات المتقدمة والناجحة لا يؤسس بالضرورة لكون الدين مكون ضروري ولا غنى عنه لتحقيق الحضارة. فمن الملاحظ مثلاً أن كل المجتمعات المتحضرة الحديثة لديها مثلاً “حمامات سباحة”، فهل من المعقول أن نقول أنه إذا هدمنا كل حمامات السباحة لدى مجتمع من المجتمعات فإننا بذلك قد نهدم حضارته بالكامل؟ أعلم أنه مثال سخيف ولا يوجد أي رابط بين حمامات السباحة والاخلاق، ولكن ألم تلاحظ معي كما قال سمير سابقًا أن هناك من الأديان القديمة من لم تكن مهتمة بتضمين أوامر ونواهي أخلاقية ضمن تعاليمها ومع ذلك أنتجت مجتمعاتها حضارات عظيمة مثل الرومان واليونانيين؟ بل والأكثر من ذلك، ألا تلاحظ انه حتى مع اختلاف الديانات (السماوية منها وغير السماوية) يظل هناك قاسمًا مشتركًا كبيرًا فيما تدعوا إليه من قواعد أخلاقية؟ فكل الديانات تأمر متبعيها بعدم القتل أو السرقة أو الكذب وما شابه ذلك. حتى يهيأ للمرء انه بغض النظر عن الديانة فإن القواعد الأخلاقية الأساسية ستظل واحدة ولن تتغير وكأن هناك نظامًا اخلاقيًا انسانيًا سوف يتبعه البشر على أية حال حتى مع عدم وجود الدين. وإن وجد الدين فإنه من الملاحظ أن الأديان لا تغير في هذه القواعد الأساسية بل تزيد عليها بعضًا من التفاصيل التي تصبغ دين معين بخصوصية اخلاقية ما، كأن يحرم أحد الأديان أكل نوع معين من الأكلات في حين لا يحرمها دين آخر.

ومع هذا فإن دانيال مونولي الكاتب في مجلة أمريكان بروسبكتز (American Prospects) يعتقد بأن النظم الأخلاقية لدى غير المؤمنين هي نظم طفيلية استمدت جميع قيمها من مثيلاتها الدينية (يخص دانيال هنا النظم الأخلاقية المستمدة من الدينين اليهودي والمسيحي Judeo-Christian). ولكن هل من الممكن أن يكون دانيال قد فهم الأمور بالعكس تمامًا. هل من الممكن أن تكون النظم الدينية هي من تطفلت على النظم الأخلاقية الانسانية وبنت أنظمنها الأخلاقية عليها؟

ويعتقد الكثيرين أن الأديان هي السبب الرئيسي لتوصل الانسانية لنظمها الأخلاقية الحالية. وعلى هذا فإن النص الديني وحده هو القادر على إرشادنا ومدنا بالمعرفة اللازمة حتى نتمكن من التفريق بين ما هو صواب بالفعل وبين ما يبدو لنا على أنه صواب ولكنه ليس كذلك. وهذا ما تحاول سميرة أن تقوله:

سميرة: ولكن هناك مشكلة لا تزال قائمة وعلى غير المؤمنين تفسيرها، كيف وصلت الانسانية إلى هذه النظم الأخلاقية التي تقول عنها أنت أنها ليست مستمدة من أي دين؟

سمير: ما هي مشكلتك بالضبط؟

سميرة: القيم الأخلاقية متأصلة في النصوص الدينية المقدسة كالقرآن والانجيل والتوراة. فهناك سلطة للنص الديني وعرفًا قد ألفه المتدينيين. إذا أردت أن اعرف إذا كان شيئًا ما صوابًا أو خطأ فعلى الفور تمدنا هذه النصوص الدينية المقدسة بالإجابة. هناك أجد دائمًا أجابات دقيقة وثابتة، هناك مرجعيتي التي تهديني وترشدني.

سمير: كالمنار يرشد السفن أثناء العاصفة؟

سميرة: بالضبط. وعلى العكس فإن غير المتدينيين تتلاطمهم أمواج الحياة بدون أي سبيل للهداية سوى أهوائهم الشخصية. غير المتدينين غير قادرين على رؤية ضوء المنار خلال العاصفة، ليست لديهم سلطة عليا يرجعون إليها لطلب المساعدة. غير المتدينين لا يمكنهم التفرقة بين ما هو صواب بالفعل وبين ما يبدو وما يظهر على أنه صواب ولكنه ليس كذلك.

سمير: مممم

سميرة: وإذا كنت عاجزًا عن التفرقة بين المظهر الخادع والجوهر الحقيقي فكيف تدعي أنك تملك المعرفة اللازمة للتفريق بين الصواب والخطأ؟ ولهذا نحن دومًا بحاجة للدين لمعرفة القيم الأخلاقية.

مرة أخرى، نجد أنفسنا أمام رأي سائد لدى أغلب الناس. ولكن يبدو أن سمير غير مقتنع. لنسمع:

سمير: لا أرى أي سبب يجعلني اعتقد أن المتدينين ليست لديهم نفس المشاكل التي تواجه غيرهم عندما يتعلق الأمر بالتفرقة بين ما هو حقيقي وما هو مزيف.

سميرة: كيف ذلك؟

سمير: سبق لي وأن بينت لك أن الأخلاق بشكلها الأساسي لا تعتمد وغير مستمدة من النصوص الدينية. الاغريق كان لديهم قيم أخلاقية مشابهة لقيمنا الحالية ولم تكن أديانهم مهتمة اطلاقًا بوضع قواعد أخلاقية تلزم بها متبعيها. ولهذا يبدو لي أن الأنسان لديه بوصلته الداخلية التي تساعده على التفرقة بين ما هو صواب وبين ما هو خطأ، وهذه البوصلة الداخلية مستقلة تمامًا عن أية معرفة دينية لديهم. ولهذا فإن المتدينين لابد وأن يلجأوا إلى حسهم الداخلي أو كما سميتها البوصلة لتقرير ما إذا كانوا سيستمروا في اتباع الدين الذي نشأوا فيه أم لا. كما أنهم مضطرين إلى الاستعانة بحسهم الاخلاقي الداخلي عن تفسيرهم للمعنى الحقيقي لهذه النصوص الدينية.

سميرة: أخشى أني لا أفهم تمامًا ما تعنيه.

سمير: سوف أعطيكي أمثلة. في الكتاب المقدس وفي سفر اللاويين فإنه من المحرم الإقراض بفائدة ومن المحرم أكل المحار ومن المحرم ارتداء ملابس مصنوعة من خليط من الصوف والكتان. كما أن العهد القديم يقول أنه على الأغنياء التخلي عن كل ثرواتهم لصالح الفقراء. هل يلتزم كل مسيحي بهذه التعاليم؟ هل من الممكن أن نعتبر كل المسيحيين غير الملتزمين بهذه التعاليم بأن أخلاقهم فاسدة؟ وفي القرآن وفي سورة الأحزاب يأمر الله النساء بتغطية وجوههن وفي السنة يأمر الرسول الرجال بإعفاء اللحى. فهل كل مسلمة كاشفة لوجهها وكل مسلم يحلق ذقنه أصحاب أخلاق فاسدة؟

سميرة: أنا لا أعلم شيئًا عن المسيحيين، ولكن أعلم أن آية سورة الأحزاب لا تعني بالضرورة تغطية الوجه. القصد منها هو الاحتشام بصورة عامة.

سمير: أرأيتي، أنت تقومين بالانتقاء من بين التفاسير المتعددة للنص الديني. تنتقين ما يوافقك انت. أنت هنا تستخدمين ما أسميته أنا بالبوصلة الداخلية. أنت تستخدمين قدرتك الطبيعية على التفرقة بين الصواب والخطأ.

سميرة: لست متأكدة من ذلك.

سمير: عزيزتي. انه أمر واضح. المتدينيين ليست لديهم أية امتيازات خاصة بامتلاكهم نصًا دينيًا يحوي قيمًا أخلاقية. فهم في النهاية لابد لهم من الاعتماد على حسهم الداخلي عند تفسير المعنى الحقيقي لذلك النص الديني، وفي النهاية فهم من يقررون إذا كان الأمر صوابًا أو خاطئًا، تمامًا كما يفعل غير المتدينيين. أعترف بأن هناك صعوبة في تفسير الكيفية التي توصل البشر عن طريقها إلى القيم الأخلاقية الانسانية. ولكن الأديان ليست هي المصدر الأول بالتأكيد.

اعتقد أن الفرد مهيأ لقبول دين ما إذا اتفق مع اساسيات منظومته أو وجهة نظره الأخلاقية. ولاعتبارات ضرورة استمرار الحياه فإن الفرد عادة ما يتجاهل الأوامر الدينية التى لا تتسق مع مفهومه الاخلاقي أو على الأقل يقوم باعادة تفسيرها ليضمن لها هذا الاتساق.

وفي النهاية فإن هدفي لم يكن الدعوة إلى عدم تعليم صغارنا القيم الأخلاقية، على العكس فإن ذلك هو الشيء الأكثر أهمية على الإطلاق. ولم اقصد اطلاقًا أن يتم ذلك بعيدًا عن المدارس الدينية. كان هدفي بكل بساطة أن أناقش الافتراض الذي تتزايد شعبيته باستمرار والقائل بأن الأخلاق الانسانية بالكامل مستمدة من النظم الدينية. وأننا لا يمكن أن نكون مواطنيين صالحين باعتمادنا على حسنا الداخلي عندما يتعلق الأمر بتقرير ما هو صواب وما هو خطأ.

كنائس في السعودية وصكوك خزانة اسلامية في بريطانيا

هل حقًا من الممكن أن تسمح السلطات في السعودية ببناء كنائس مسيحيسة كاثوليكية داخل أراضيها؟ أنا لا اعتقد ذلك مطلقًا. أو على الأقل ليس الآن. المشكلة في السعودية ليس أن السلطة لن تسمح ببناء الكنائس في أرض الحرمين ومحج المسلمين، لا، السلطة ليبرالية بشكل كافي ويمكنها اتخاذ مثل هذا القرار ولكن تحت ظروف مختلفة قليلاً. نعم فالسعودية بحاجة إلى شعب جديد حتى تسمح ببناء كنائس على أراضيها. المشكلة في السعودية أن الناس هم المحافظون وليس النظام. المجتمع السعودي لن يرضيه بناء الكنائس على أرضه كما لم يرض ذلك المجتمع القطري بعد بناء أول كنيسة كاثوليكية في قطر. شاهدت تقرير لبي بي سي العربية على قناتها الجديدة تستطبع فيه آراء بعض القطريين يعد بناء الكنيسة. أعلن الأغلبية رفضهم لإقائمة الكنسية على أرض قطر. تفهم الدول الغربية أن حرية ممارسة الشعائر الدينية لا يزال أماما وقت لكي تصبح من القيم المقبولة في الخليج ولهذا أصدرت بعض هذه الدول اعلانًا يدعوا مواطنيها بتوخ الحذر بعض افتتاح كنيسة قطر.

لا أفهم لماذا يعارض المتشددون بناء الكنائس ودور العبادة الأخرى. على أية قيم ومثل ومبادئ تتعتبر الكنائس خطرًا في بلاد الخليج وحتى هنا في مصر في ظل اجراءات بالغة النعقيد والصعوبة؟ ولمذا تمثل الكنائس تهديدًا وما طبيعة هذا التهديد؟ حقيقة لا أعلم ولا أرى ضرورة اطلاقًا لمثل هذا التعصب. أعلم ان هناك من سيقول أن رسول الله قد أمر بأن تكون الجزيرة العربية خالية من أي مظهر من مظاهر الأديان الأخرى، بل أعلم أن هناك بعضهم سيقول بطرد كل غير المسلمين من الجزيرة العربية وتمييزهم بلباس خاص في باقي الدول الاسلامية الأخرى.

كيف لنا أن نظل نتشدق بأن ديننا دين متسامح مع الأديان الأخرى في حين أن هناك بلادًا اسلامية تمنع مقيمين أجانب من امتلاك الانجيل بصفة شخصية خوفًا من أن تتسرب تعاليم المسيحية من ذلك الانجيل بصورة سحرية وتدخل عقول الشباب وتذهب بدينهم هكذا دفعة واحدة.

church_in_riyadh.jpg

طبعًا من أنا لأقول للمسلمين ماذا عليهم أن يفعلوا، فما أنا إلا جاهل ولا أفهم شيئًا عن تعاليم ديني الاسلام وحري بي أن أترك هذا الموضوع لعلماء الأمة الأفاضل، فإنهم سيلوكونه أفضل مني بكثير. وسيقول البعض “انت تقول أن المسلمين غير متسامحين. ألا تنظر من حولك وترى كيف أن تسامح الاسلام قد جذب الغرب إلى الدخول أفواجًا فيه؟ ألا ترى كيف انهم غير متسامحين معنا في بلادهم ويهاجموننا في وسائل اعلامهم ويسخرون منا ومن رسولنا الكريم ويستهزؤون بدين الله؟” ولكن من يقول ذلك لديه سوء فهم واضح، فإن التفكير بهذه الطريقة سببها أن الشعوب العربية والاسلامية لم تعرف معنى الديمقراطية يومًا من الأيام. تعامل كل النظم الأخرى قياسًا على نظمها الديكتاتورية. فعندنا كل ما يظهر ويقال ويكتب في وسائل الاعلام العربية قد سمحت به السلطات مقدمًا أو على الأقل يتم بعلمها وتحت نظرها ولهذا لا تفهم الشعوب العربية كيف أن نظام دولة ما لا يسمح بالتحكم في وسائل اعلامها. ولكن أقول مرة أخرى… من أنا لكي أعرف…؟

والدليل على أن الاسلام قد أصبح محط أنظار الغرب واهتمامه هذا الشغف الشديد بمنتجات الصيرفة والاقتصاد الاسلامي. لقد فهم الغرب أخيرًا فساد نظمه الاقتصادية التي أسسها اليهود في الأصل لكي يصبحوا هم فقط المستفيدين بعد اغراق العالم كله في الأزمات الاقتصادية والتي سببها نظام الفائدة الربوي الجشع. لقد أصبح العديد من البنوك الغربية يقدم منتجات وحلول بنكية متوافقة مع الشريعة الاسلامية، ويمكنك أن تفتح حساب بنكي “حلال” وانت في لندن أو نيويورك. أليس هذا دليل دامغ على لهاث الغربيين ورائنا. بل أن الحكومة البريطانية -حكومة جلالة الملكة إليزابث الثانية بجلالة قدرها- قد قررت اصدار صكوك خزانة متوافقة مع الشريعة الاسلامية. وهذه أول مرة يأتي فيها اتباع نظم الاقتصاد الاسلامي من الجهاز الرسمي لدولة غربية، وبريطانيا ليست مجرد دولة غربية.

مسكين الانسان العربي المسلم وهو ينخدغ بمثل هذه أكاذيب. على الرغم من أن المنتجات البنكية المتوافقة مع الشريعى الاسلامية قد تجذب بعض الغربيين غير المسلمين لها، إلا ان كلها موجهة بالأساس إلى أموال النفط العربية. فأموال النفط العربية عزيزي أموال مسلمة لا تقبل بأن توضع داخل أوعية ادخار أو استثمارات تعمل بالفائدة الربوية، لأن هذا “حــرام”. ولذلك يحجم الكثير من العرب والمسلمين على الاستثمار بأمواله المسلمة في بلاد الغرب الكافرة. حتى أن هناك حكومة دولة اسلامية قد رفضت مرات عديدة فوائد مستحقة على ودائعها في الغرب والتي وصلت تلك الفوائد وحدها إلى مليارات الدولارات (طبعًا لما كان الدولار له هيبته). ولهذا يلجأ الغرب الكافر إلى هذه الحيلة والخدعة الشيطانية لكي يجذب إليه الأموال العربية النفطية بعد أن كثرت تلك الأموال في أيادي العرب وأصبحوا غير قادرين على استثمار كل هذه الأموال داخل بلادهم.

المعيار الحقيقي لنجاح منظومة الاقتصاد الاسلامي -والذي تمت اختراعها اختراعًا في القرن الماضي- هو أن ينضب النفط وتقل رؤوس الأموال العربية. عندها اذا استمر العالم الغربي في قبول هذه النظم يصبح عندها النظام المصرفي والاقتصادي الاسلامي ناجحًا ويمكن أن نفخر به بالتأكيد. ولكن مع استمرار وجود رؤوس أموال ضخمة في المنطقة العربية النفطية وقلة فرص استثمارها عربيًا، سيصبح توفير المنتج المصرفي الاسلامي لدى بعض المصارف الغربية مجرد وسيلة لجذب تلك الأموال.

فليهدموا المسجد الأقصى ويخلصونا بقى

صعقت … بل ذهلت عندما قال صديقي السلفي الملتحي مقصر الثوب صاحب السواك ونصير فقه الجهاد وفكر الولاء والبراء عندما قال في معرض نقاشنا عن فلسطين وغزة واقتحام الحدود ورشق الجنود المصريين بالحجارة وآلام الغزاويين وجراحهم وجرحاهم ومرضاهم وهتافات نساءهم، صعقني ذلك الصديق عندما قال:

خلي اليهود يهدوا المسجد الأقصى ويبنوا الهيكل. خلي الدول العربية توطن الفلسطينيين ونخلص من الموضوع دة خالص إقرأ المزيد