هل يحمي المجلس الأعلى للقوات المسلحة الثورة بالفعل

باختصار.. الاجابة هي “لا” قطعية وحاسمة. المجلس الأعلى للقوات المسلحة يحمي بقاء السلطة في إيدي الطبقة الحاكمة. مبارك لم يكن إلا واجهة وفضل العسكر التضحية به أو على الأقل اخراجه من الصورة للحفاظ على مكتسباتهم التي بدا بأنها في طريقها إلى التقلص إذا وصل جمال مبارك إلى الحكم ومعه شلته من رجال الأعمال. المعركة الآن في الحقيقة هي بين رجال أعمال جمال مبارك ورجال أعمال القوات المسلحة.

قيادات الجيش المصري لم تكن يومًا في صف الشعب المصري. سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة صرح للأمريكان أن الجيش موال لمبارك ولن يتخلى عنه كما فعل الجيش التونسي بابن علي. تصريح سامي عنان جاء في خبر نشرته مجلة ستار فور الأمريكية ولكنها لم تسمي سامي عنان بالاسم واكتفت بالقول انه رئيس الأركان.  إقرأ المزيد

Advertisements

بطاقة الرقم القومي وخانة الديانة

وها هو الحزب الوطني يطل علينا بنيته لإلغاء خانة الديانة من البطاقات الشخصية أو ما بات يعرف ببطاقة الرقم القومي. وكان لهذا الموضوع مقدمات ولم يأتي هكذا من فراغ أو من إحساس الحزب الحاكم أن عليه مسئولية في أن يظل هذا البلد متماسكًا وألا ينزلق إلى الطائفية البغيضة. اعتقد أن لحكم المحكمة الإدارية العليا بأحقية البهائيين في أن تصدر لهم بطاقات بدون ذكر الديانة التأثير الأكبر في أن يتوجه التفكير الآن إلى إلغاء تلك الخانة ونرتاح من هذا الموضوع إلى الأبد.

لا أرى أية فائدة لذكر الديانة في البطاقة الشخصية مع بعض المعلومات الأخرى كالعنوان والحالة الاجتماعية والوظيفة. ما اعرفه أن هذه البطاقة هي لإثبات الشخصية. مجرد مستند رسمي يثبت أنك أنت الشخص الذي تدعيه.

ما فائدة ذكر محل الإقامة وانت من الممكن أن تلملم أشياءك وتسكن في مكان آخر؟ أنت نفسك، أخرج الآن بطاقتك الشخصية وأنظر إلى محل الإقامة وأخبرني أنك ترى البيان الصحيح. كم منا في مصر يحمل البيان الغير صحيح في بطاقته الشخصية. من الطبيعي ان تغير محل اقامتك من وقت لآخر بالذات إذا كان محل اقامتك شقة مؤجرة. لا أرى فائدة لذكر محل الاقامة غير أن يضايقك ضابط الكمين حارس أمن باب قاهرة المعز ويرجلك من الميكروباص ليفتشك كونك من الدخلاء على العاصمة. أو أن يقول لك موظف الفيش والتشبيه بكل ضجر “روح اعمل الفيش في قسم السيدة زينب زي بطاقتك ما بتقول .. ماينفعش تعمله من هنا” ثم تضطر لأن ترشيه بخمسة جنيهات لأنها أقل من أجرة التاكسي إلى قسم السيدة فيقول لك “طيب ارتاح شوية على الكرسي يا بيه لغاية ما اعبي البيانات في الفيش”

ما فائدة ذكر الحالة الاجتماعية؟ لماذا أمشي وأنا في جيبي ما يذكرني بأني مطلق أو أرمل؟ أعلم أعلم يا ذكي ماذا ستقول… يكفي جدًا أن تتعهد المرأة عند عقد قرانها أنها ليست متزوجة ويكون لذلك تبعات قانونية ان ظهر العكس في خلال أيام عند تسجيل الزواج الذي من المفروض أن يكون إلزامي. وأنا لست مسئولاً عمن يتزوجون عرفيًا أو بورقة لحمة. ثم ان سجلات االشرطة والمحاكم مملوءة بقضايا سيدات تزوجن وهم ما زلن متزوجين من آخرين. وما الذي يمنع شابة من أن تتزوج أربعين رجلاً ببطاقتها الشخصية المذكور فيها انا لا زالت عزباء. فهذا البيان لا يتغير أوتوماتيكيًا بمجرد عقد القران أو ترديد الجملة السحرية “زوجتك نفسي”.

كما لا أرى أية فائدة عظيمة من ذكر الوظيفة غير التباهي بها على خلق الله أو استخدامها لإرهابهم. كم كمنا ما زال يحمل عبارة “طالب” وهو متخرج من الجامعة ويعمل منذ سنتين. كم منا يحمل عبارة “حاصل على ….” وهو يعمل بالفعل. بل كم كم الشعب المصري يحمل عبارة “بدون عمل”؟ ثم ألا نغير وظائفنا باستمرار؟ أعلم منكم من هو متخرج منذ عشرة أعوام وعمل في أكثر من عشرين وظيفة. هل بيان وظيفتك الحالي يعتد به؟ إلا إذا كنت من الزوار الدائمين لمصلحة الأحوال المدنية.

نرجع إلى خانة الديانة. من المدافعين عنها من يقول: “يعني أنا مسلم لما أجوز بنتي ممكن أجوزها لمسيحي بالغلط؟ خانة الديانة في الحالة دي مهمة وحتعرفني إذا كان عريس بنتي بيخدعني ولا لأ”

والله إنه لكلام ناس مغفلين. أتريد أن تخبرني أن ابنتك ستتزوج على الناصية من أول انسان يمر. أتريد أن تخبرني أنه عندما يتقدم أحد لابنة أحدهم سيقول له “وريني بطاقتك؟”. لنكن واقعيين إذن. في جميع الأحوال سيكون العريس معروف وقت الزواج وهذه الحجة واهية جدًا ولا تنطلي على أطفال.

سيقول آخر: “يعني لما واحد مجهول يموت ندفنه مع المسلمين ولا المسيحيين”

نقول للأخ: لو أن هذا المجهول مات وبحوزته بطاقته الشخصية فيمكن عن طريقها معرفة جميع بياناته المخزنة على كمبيوتر وزارة الداخلية وعن طريق ذلك يمكن الاستدلال على أقاربه وسيتولوون هم دفنه أو حتى حرقه إن أرادوا. أما إن لم يستدل على أهله فسيعرف كمبيوتر وزارة الداخلية أيضًا إذا كان الفقيد المجهول مسلم أم مسيحي أو يهودي أو بشرطة. ويتم تدخل الشرطة في جميع الأحوال حتى مع وجود خانة الديانة. فمن غير المرجح أن يقوم الناس بدفن الجثث المجهولة هكذا بدون ابلاغ السلطات. والحالة الثانية إذا كان المجهول هذا بدون بطاقة شخصية لا سمح الله. في هذه الحالة قل لي بالله عليك كيف ستنفعك خانة الديانة في بطاقة شخصية غير موجودة أصلاً؟

الجدير بالذكر ان العديد من دول العالم ليس لدى مواطنيها ما يسمونه بالبطاقة الشخصية أو بطاقة الهوية. فالمولود مثلاً في الولايات المتحدة يحصل على شهادة ميلاد ثم على بطاقة الضمان الاجتماعي Social Security Card والذي لا توجد به صورة شخصية ولا أية بيانات غير الاسم ورقم الضمان الاجتماعي. لا توجد بطاقة شخصية بالمعنى المفهوم في الولايات المتحدة ولا توجد هيئة فيدرالية تقوم بإصدار أية صورة من صور بطاقات الهوية. كانت هناك محاولات تشريعية عديدة لفرض بطاقة هوية فيدرالية على جميع الأمريكين ولكن تلك المحاولات لم يكتب لها النجاح لمعارضة المشرعين المحافظين والليبراليين على حد سواء. كانت بطاقة الهوية بالنسبة لهم سمة من سمات المجتمع التوليتاري أو الشمولي.  ودائمًا ما يستخدم الأمريكيون رخصة القيادة كإثبات للشخصية. والذين لا يرغبون في قيادة السيارات ولا يرغبون في استخراج رخص للقيادة يمكنهم التوجه لنفس الإدارة الحكومية التي تستخرج رخص القيادة لاستخراج ما يسمى بـ Non-driver identification cards.

الوضع مختلف قليلاً في الدول الأوروبية عنه في الولايات المتحدة باستثناء المملكة المتحدة التي تنتهج نفس الولايات المتحدة. فمعظم الدول الأوروبية لديها بطاقات هوية ولكن ولا واحدة من هذه الدول تضع في هذه البطاقات خانة للديانة أو الحالة الاجتماعية أو الوظيفة وفي أحيان كثيرة يكون عنوان السكن غائبًا أيضًا.

id_card_austrian

وقد يقول البعض: “يا أخي واحنا مالنا ومال الغرب خلينا في البلاد اللي جنبنا .. خلينا في الدول العربية”

البحرين لا تظهر على بطاقات الهوية الخاصة بها خانة للديانة مع أن بطاقة الهوية متاحة للمواطنين والمقيمين من جميع الجنسيات على حد سواء. كذلك الإمارات العربية المتحدة مع مشروع بطاقة الهوية الجديد.

id_card_bahrainpreviewولكن قد يقول البعض أيضًا أن هذه الدول حديثة العهد ببطاقات الهوية وربما قد تكون تعرضت للضغط من قبل الحكومات الغربية فخرجت بطاقاتهم بهذا الشكل الذي يتجاهل ذكر الدين في البطاقة الشخصية. ولكن هناك من الدول العربية التي تصدر بطاقات الهوية منذ زمن بعيد ولا تضع الدين ضمن بيانات الهوية. مثل العراق ولبنان وسوريا.

id_card_iraq

المعترضين على حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي ليس لديهم أية أسباب منطقية لبقائها ولا أستطيع أن أفكر في أي سبب وجيه لأن تظل هذه الخانة التي تفرق بين مواطنين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات. وكم من بلد كانت تظن أنها في مأمن من النزاعات الطائفية حتى تم التقتيل بين مواطنيها بناءً على خانة الدين وليس بلبنان ببعيد حيث تم التقتيل على الهوية. والجدير بالذكر أن لبنان لم يكن يذكر الديانة فقط بل كان يذكر الطائفة كذلك حتى يعطي الفرصة للتقتيل داخل أبناء الدين الواحد.

المعترض يتملكه شعور المؤامرة على الدين الاسلامي ويتخيل أن حذف خانة الدين من البطاقة هو حذف لدينه من أهم ورقة رسمية يحملها دائمًا في جيبه وداخل محفظته. اتعجب كثيرًا من ردود المعلقين على أخبار أو مقالات تنوه أو تطالب بحذف خانة الديانة من البطاقة الشخصية واحس بحجم التهديد الذي يتملكهم. قد أكون متفقًا معهم في نقطة وحيدة، وهي أن النظام المصري قد يكون واقعًا تحت ضغط الدول الغربية في هذا الشأن، ولكني في نفس الوقت أشجع وأثني على الدول الغربية إن كانت تمارس مثل هذا الضغط على النظام المصري ليمرر هذا التعديل.

على فكرة… حتى جمهوري اسلامي إيران أو الجمهورية الاسلامية الإيرانية لا تضع خانة للديانة في بطاقات الهوية الإيرانية على الرغم من تعدد الديانات داخل المجتمع الإيراني. حتى أن بطاقة الهوية للإمام الخوميني خلت من خانة الديانة.

id_card_komaini

أخيرًا أرجو من السادة الذين لديهم أية أساب يرونها منطقية وعملية للإبقاء على خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي أن يساعدونا على فهم هذه العلة في بقائها ويعددون لنا الأسباب التي تجعلنا نتمسك بها. دمتم بعقولكم

الافراج عن أيمن نور: عندما تأتي الأوامر لمبارك عبر صحيفة أمريكية

washington_post_logo

إنها الشرمطة السياسية المعهودة لدى النظام المصري الذي ينبري كالعاهرة المسنة التي أذلها الزمان ولكنها لازالت تمتلك الحد الأدنى من الخبرة حتى تظل على الساحة. يومين فقط على افتتاحية الواشنطن بوست التي وردت فيها تلميحات لنظام مبارك بأن عليه انهاء الملاحقة القضائية لسعد الدين إبراهيم والافراج عن أيمن نور حتى سارع النائب العام المصري بإصدار قرار الإفراج عن الأخير نظرًا لظروفه الصحية.

وكانت الرسالة المباشرة التي حملتها افتتاحية الصحيفة الأمريكية في عددها يوم 16 فبراير، أن على مبارك انهاء ملاحقة الدكتور سعد الدين ابراهيم أمام القضاء والافراج عن أيمن نور إذا أراد مبارك أن يذهب إلى واشنطن لمقابلة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

الحرب على غزة

1

منذ أن بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة وأنا اتابع تطوراته في كل وسائل الإعلام. ولكن لم تأتني أية رغبة في أن أكتب أي شيء لأن الوضع معقد جدًا وسوف تسطحه أي محاولة للكتابة عنه حتى لو اتسمت بكامل بالجدية والأمانة. وسيصبح الكاتب ظالمًا لشعب غزة أشد الظلم، أيًا كان رأيه في ما يحدث، وأيًا كان طرحه من حلول للخروج من الأزمة، وأيًا كانت توجهاته السياسية أو انتماءاته الحزبية أو ميوله الطائفية . لذلك كنت لا أبالي كثيرًا بآراء المحللين الذين يخرجون علينا بطلاتهم البهية على شاشات فضائية هنا وصفحة انترنت هناك يطرحون علينا رؤاهم للحل والربط ويصبون علينا من عبقريتهم الفذة في التحليل السياسي والأمني.

أرى أن الكل يتاجر ولا يوجد ثمة لاعب “سياسي أمين” على الساحة يمكن ألا يُختلف على نزاهته وأمانته وصدق سريرته ورغبته الصادقة في إيجاد حل عادل، دائم يضمن لهذه المنطقة الاستقرار ويمهد لها الطريق لأن تسير بخطى سريعة في مشاريع التنمية، وبخاصة التنمية البشرية التي طالما افتقدتها الأغلبية الساحقة من مواطني هذه المنطقة من العالم حتى أصبح ينظر إليهم في بعض دولهم على أنهم عالة وعقبة في طريق “المجهودات الجبارة” التي تقوم بها حكوماتهم من أجل تحقيق الازدهار.

وبما أني لم أقدر أن أمسك عن الكتابة، فقد رأيت ألا أطرح أية آراء حول الشكل الذي ينبغي أن تأخذه أية مبادرة للحل أو الطريقة التي ينبغي على العرب أن يتبعوها لإدارة صراعهم مع إسرائيل ولكني سأحاول أن أعرض بعض الأفكار والتساؤلات التي لاحقتني منذ بدء علميات العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة

2

منذ أن بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكثر من أسبوعين، وضعت مصر في قفص الإتهام بعد أن فشلت الإدارة المصرية في أن تكون، على الأقل، من أحد عوامل التخفيف على المحاصرين في القطاع. وبعد أن أصبح المرور من معبر رفح يشبه معجزة من معجزات العهد القديم تحولت أصابع الإتهام إلى مظاهرات شعبية يحرق فيه العلم المصري وصور حسني مبارك إلى جانب العلمين الإسرائيلي والأمريكي وصور أولمرت وجورج بوش. ثم تراكم الزخم الإعلامي وتعالت الهتافات المعادية لمصر حتى يخيل لغير العارف بأن قطاع غزة يدكه سلاح الجو المصري وليس سلاح جو العدو الإسرائيلي.

لا شك أن الإدارة المصرية قد فشلت، كما هو عهدنا بها، في إدراة تلك الأزمة كما فشلت في إدارة أزمات أقل منها تعقيدًا، ومن يتابع تصريحات وزير خارجيتها على شاشات التليفزيون سيعرف جيدًا أن الجهاز السياسي للدولة المصرية يعاني من أزمة موارد بشرية شديدة للدرجة التي أضطرته إلى توظيف أحد المتخلفين عقليًا ليكون وزيرًا للخارجية. كان على وزير الخارجية أن يمارس حقه في الصمت لأنه كلما تحركت شفتيه أمام ميكروفونات الإعلام كلما كلف ذلك الإدارة المصرية الكثير.

ظهرت مصر بمظهر العاجز المعاق الذي أمام الشارع العربي الذي تخيل واهمًا أن ضربة بمثل هذا الحجم  كفيلة بأن تصبح صدمة قوية تقوم بمعالجة أي شلل وشفاء أشد حالات العجز السياسي. أعلم جيدًا الفخ الذي تحاول نصبه إسرائيل لمصر وما يتمناه السياسيين في الحكومة الإسرائيلية من أن تتولى مصر إدارة قطاع غزة وتأمينه وبتر شوكة الحركات المسلحة في القطاع فترتاح نهائيًا من هذا الصداع ويكون ذلك مرحلة أساسية في حل ملف القضية الفلسطينية بطريقة تمليها الإدارة الإسرائيلية على العرب بحيث يذوب الشعب الفلسطيني داخل الشعوب المجاورة له وينتهي الحل بلا دولة فلسطينية وفي نفس الوقت تكون قد أضعفت الدول العربية المجاورة لها أكثر مما تعاني تلك الدول أصلاً من ضعف وترهل. ولكن حتى ذلك لا يبرر ظهور الدولة المصرية بهذا المظهر المتخاذل والذي يكاد يصل إلى بعض الأحيان إلى مظهر المعجب بالأحداث والذي يأمل في أن تؤدي الهجمات الإسرائلية إلى القضاء على صداع حماس نهائيًا.

لا أزعم أن لي دراية كافية باتفاقية المعابر تلك، ولكن كان الأجدر بالحكومة المصرية بأن تتولى بنفسها تسهيل جهود الإغاثة انظلاقًا من معبر رفح. لماذا تصرفت الحكومة المصرية على هذا النحو ولماذا لم تتخذ موقفًا أكثر مرونة؟ أتخيل أنه كان بإمكان الحكومة المصرية بأن تفتح معبر رفح في الاتجاهين فتسمح بمرور كل الحالات الحرجة إلى داخل الأراضي المصرية ثم تسمح بمرور قوافل الإغاثة والمتطوعيين من الأطباء والمسعفين إلى داخل القطاع، ويمكنها تبرير ذلك إلى الأطراف الدولية بأن الحدث استثنائي وأن حجم العملية الاسرائيلية ينذر بانهيار تام في أجهزة الإغاثة في القطاع. وأن مصر لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي وشعب غزة يعاني تحت وطأة الآلة الحربية الإسرائيلية. لا اعتقد أن مصر ان فعلت ذلك ستكون قد أخلت بالتزامات “الهزيمة” الدولة التي اختارتها. واعتقد انها كانت ستلاقي دعمًا سياسيًا دوليًا لا محدودًا حتى من بعض دول المجموعة  الأوروبية التي بدأت بعض دولها في إرسال المساعدات إلى الغزاويين. ولكن للأسف لم يحدث هذا.

3

اعتقد أن الشعب الفلسطيني سواء في القطاع أو في الضفة الغربية يعاني من واقع سياسي صعب للغاية في ظل انقسام القيادة الفلسطينية. ففي الضفة توجد السلطة الوطنية الفلسطينية التي تسعى إلى انهاء القضية الفلسطينة في ظل حل يضمن على الأقل انشاء كيان فلسطيني له مقومات الدولة على ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية مع حلول مقبولة شكلاً لمشاكل اللاجئين الفلسطينيين ومدينة القدس. وفي الجنوب توجد غزة تحت إدارة حركة حماس التي تتبنى المقاومة طريقًا وحيدًا في سبيل استرجاع الحقوق العربية المفقودة في فلسطين. ولا تريد الاعتراف بدولة اسرائيل ولا تقبل أن توقع اتفاق سلام مع الدولة العبرية وجل ما تعرضه هو هدنة طويلة الأجل. وفي خارج فلسطين توجد دول المجموعة العربية بجانب إيران، وكل دولة لها أجندتها الخاصة وتريد إما أن تكون خارج اللعبة من الأساس ومنهم من يريد استغلال القضية الفلسطينية من أجل أهداف سياسية أو اقتصادية. كيف يمكن إذن إدارة هذا الصراع في ظل هذه الأجندات التي لا تتفق بالضرورة؟ سؤال يستعصي على الإجابة.

4

فكرت كثيرًا في الأسباب التي تحول بيننا وبين اعلان هزيمتنا بصورة نهائية نقبل على اثرها الحل الذي ستتبناه المجموعة الدولية بقيادة الولايات المتحدة. فكرت في هذا لأسباب كثيرة منها أنه من الظلم تحميل الأجيال الجديدة أخطاء تاريخية لم يتسببوا هم فيها وأن حال العرب في هذه الأوقات حال لا يسر العدو قبل الصديق ولا يمكنهم، وأحيانًا هم لا يريدون، فرض حل إما بالقوة أو عن طريق التحركات الدبلوماسية. فنحن وصلنا إلى حال لم نر أكثر منه ضعفًا وهوانًا بين شعوب الأرض. أعلم أن الغالبية العظمى من شعوبنًا تكره حتى التفكير الانهزامي هذا، ولكني أتصور أن هذا الخاطر قد مر على الأقل مرور الكرام على الكثير قبلي وسوف يمر على الكثيرين من بعدي. ولكني بعد برهة قد تنبهت أن اعلان العرب استسلامهم وقبول هذا الجيل الهزيمة ليس بالأمر الهين بل أكاد أجزم انه من رابع المستحيلات.

فكرت لماذا لا يتعلم العرب من تجربة اليابانيين أو الألمان بعد الحرب العالمية الثانية. اعلان هزيمة وقبول الحل الذي يفرضه الطرف الأقوي، ثم اعادة بناء البيت من الداخل. تنبهت أن هذا لا يمكن أن يحدث مع العرب. فللعرب إرث ثقيل من أمجاد الماضي لا يسمح لهم بالتنازل أو بالإقرار بالهزمية. هذه الأمجاد قد تسببت في نمو نوع من الكرامة الإنسانية تفضل الموت أوالانتحار على الحياة في ظل واقع الهزيمة والاستسلام.

5

أتساءل أحيانًا عن الأهداف التي من الممكن أن تحققها المقاومة سواء عن طريق العمليات الاستشهادية الانتحارية أو عن طريق عليات القنص أو الخطف أو اطلاق الصواريخ على بلدات العدو الاسرائيلي. أتابع باستمرار تلك العمليات ردًا على جرائم العدو وما تتبعه بدورها من ردات الفعل الاسرائيلية المضادة. فكرت كثيرًا في امكانية أن تكون المقاومة العربية والاسلامية على نفس حجم العمليات العسكرية للعدو الاسرائيلي. ولكن أحجام الخسائر الغير متكافئة على الجانبين كان دائمًا ما يصيبني بخيبة الأمل.

فعندما تعلن الجزيرة عن نجاح حماس في اطلاق عدد من الصواريخ على أحد المستوطنات المحاذية للقطاع وتسبب تلك الصواريخ في إصابة بعض مواطني العدو الاسرائيلي “بالهلع”، يعني بالخضة بالعامية، وذلك ردًا على اغتيال أحد قادتها بالقطاع، تقوم اسرائيل على إثر اطلاق تلك الصواريخ بعملية عسكرية محدودة بالقطاع غالبًا ما تسفر عن خسائر بشرية والعديد من الجرحى. وعند ذلك اغتاظ كثيرًا وأسأل نفسي عن الوقت الذي سوف تتسبب تلك الصواريخ في تحقيق خسائر اسرائلية على نفس الحجم من الخسائر التي تسببه اسرائيل لدى الفلسطينيين. واعترف الآن أن تلك المشاعر السلبية التي كانت تنتابني كانت ناتجة عن عدم فهمي لأهداف المقاومة الاسلامية في قطاع غزة. فعندما تابعت تصريحات قادة المقاومة في وسائل الاعلام المختلفة علمت أن من أهم أهداف تلك العمليات التي تطلقها المقاومة في وجهة العدو الاسرائيلي هو تحقيق “توازن الرعب”.

وبعد ذلك زالت عني كل تساؤلاتي السابقة وعلمت أن حجم الرعب والصدمة عند أم فلسطينية وهي تشاهد أشلاء أبنائها الستة تحت منزلها التي دمرته قذيفة أطلقتها أحدى طائرات الأباتشي مساوٍ لحجم الرعب الذي يدب أوصال سيدة اسرائلية على إثر مشاهدتها لحجم الخسائر الذي تسببت فيه قذيفة من قذائف حماس التي سقطت في باحة منزلها الخلفية وتسببت في مقتل عدد من الدجاجات التي كانت تربيها تلك السيدة. وبغض النظر عن عدم تكافؤ الخسائر، إلا أن هذا الرعب الذي يعيشه المحتل الإسرائيلي سوف يجبره في وقت ما في المستقبل على التسليم واعادة الحقوق العربية التي اغتصبها وهو صاغر.

6

أتمنى أحيانًا أن تنتهي العملية الاسرائيلية في غزة بأي شكل بعد أن وصل حجم الخسائر البشرية إلى درجة غير معقولة اتعجب على اثرها من العجز الذي أصاب كل الأطراف الإقليمية والدولية وجعل الجميع غير قادر على اجبار اسرائيل على وقف عملياتها في القطاع. يقارب عدد من فقدوا أقل قليلاً من 1000 قتيل وأكثر من 4000 جريح. عدد مؤلم للغاية بمقارنته بحجم الخسائر البشرية عند الطرف الاسرائيلي. وهذا يجعلني اتساءل عن قدرة المقاومة على الاستمرار في ظل هذا الحجم من الخسائر البشرية. ولكن جاءت الإجابة سريعة من الطرف الآخر من “الجبهة السورية” وعلى لسان السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس عندما زف البشرى إلى الجموع العربية والاسلامية بأن الخسائر في صفوف المقاومة قليلة إلى الغاية وتكاد تقارب حجم الخسائر البشرية لدى العدو الاسرائيلي. وأن الأرقام التي تعلنها وسائل الإعلام هي الخسائر البشرية في صفوف المدنيين الأبرياء نتيجة لجرائم الحرب التي يرتكبها العدو الصهيوني. أما المقاومة فهي صامدة ولديها القدرة على مواصلة القتال لفترات طويلة. وعندها علمت أن الإسرائيليين أمام مهمة صعبة للغاية فهم يتعاملون مع عدو لديه مقاييسه الخاصة للهزيمة والانتصار.

7

أورد موقع الجزيرة منذ أيام، وعلى اثر اعلان المبادرة المصرية وبعدها قرار مجلس الأمن، استفتاءًا على زوار الموقع يسألهم فيه عما إذا كانوا يرضون بأن تقبل حماس بوقف اطلاق اسرائيل النار في مقابل تعهد حماس بالتخلي عن اطلاق الصواريخ. كانت نتيجة الاستفتاء وقتها أن الغالبية العظمى، حوالي 88%، ترفض تعهد حماس وقف اطلاق الصواريخ مقابل أن توقف اسرائيل اطلاق النار. لا أستطيع أن اخفي أني تعجبت كثيرًا من هذا في ظل أرقام الخسائر العالية في القطاع وعدم فاعلية الصواريخ التي تطلقها حماس -إلا طبعًا إذا أخذ تحقيق توازن الرعب السابق ذكره في الاعتبار. وعندما سألت العديد من الأصدقاء عن رأيهم في ذلك جاءني ردهم متسقًا مع غالبية المصوتين على الموقع. ولكني بادرت أحدهم وسألته عن الحل وإلى متى سيستمر القتال إذن. فقال لي: “ربنا كبير يا بني … هو إللي بيحل وهو إللي بينصر”. ونعم بالله.

محامية مصرية تشجع الشباب على التحرش بالإسرائيليات

انتبه …. خبر مفرك

وكالة أنباء    خـ – ر – ة

قامت المحامية المصرية نجلاء الإمام اليوم بدعوة الشباب المصري إلى معاقبة العدو الصهيوني وذلك عن طريق أسلوب مبتكر وخلاق. المحامية بالنقض تدعو الشباب المصري إلى التحرش بالإسرائيليات في كل مكان وبكل وسيلة ممكنة. وتقول نجلاء الإمام:

إن العدو الصهيوني يقوم بالتحرش بالشعب الفلسطيني يوميًا عبر الحواجز وحملات التفتيش والغارات الوحشية. فإنه من واجبنا أن نرد لهم ذلك وبنفس الوسيلة. أنا أدعو كل الشباب المصري إلى عدم تفويته أية فرصة تحرش بأي اسرائيلية على أرض مصر. تحرشوا بالإسرائيليات وأنا سأدافع عنكم إن تم تحويلكم إلى القضاء لا قدر الله

هذا وقد أعرب قطاع عريض من الشباب المصري المتحمس “لمقاومة العدو الصهيوني” عن دعمه لدعوة الناشطة الحقوقية وأثنوا عليها لوقوفها بجانب الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة “الحساسة” من نضاله المرير. وعلى صعيد آخر أعلن مركزي شباب ميت العامل ومنشية الأخوة بمحافظة الدقلهلية عن جدول رحلات لمحافظة جنوب سيناء حتى يتسنى لشباب القريتين والقرى المجاورة التحرش بالإسرائيليات على نطاق واسع. وأعلن المركزين أن تلك الرحلات سيتم تنظيمها تحت شعار “امسك صدر اقفش طيز..خلي شباب القرية يهيص” وذلك تشجيعًا للشباب على اظهار دعمهم للقضية العادلة للشعوب العربية.

وفي سياق متصل جدير بالذكر فإن المحامية بالنقض نجلاء الإمام كانت وكيلة المجني عليها في قضية التحرش التي حكم فيها لصالح المجني عليها المخرجة نهى رشدي، ولكن بعد أن ظهرت الثانية على حقيقتها وانكشف سرها الدفين بأنها مواطنة اسرائيلية من عرب 48 وانها تحمل جواز سفر اسرائيلي، فقد غيرت الأولى إثر ذلك من موقفها، وتولت الدفاع عن المتهم في القضية أمام محكمة الإستئناف.

هذا وقد أعرب عدد من الخبثاء عن دهشتهم لهذا التغيير في المواقف. وتساءلوا عما إذا كانت نجلاء قد ترافعت لصالح المدعية عن اقتناع بصحة واقعة التحرش أم أنها كانت تترافع في القضية من منطلق السبوبة وأكل العيش ولما انكشف لديها حقيقة المدعية قررت الاستفادة من التطورات الجديدة لتنال شهرة واسعة من هذه القضية الجدلية. وكان من أكثر المعارضين لحركة التحول المفاجيء للمحامية نجلاء كل من حركة “احترم نفسك” ومجموعة “حتى لو البنت قالعة ملط”

حملة احترم نفسك

مجموعة حتى لو البنت قالعة ملط

ولكن هناك مجموعة من المدافعين عن نجلاء تراها مناضلة في سبيل الحق العربي في وجه المغتصب الصهيوني. وأن جريمة الانتماء إلى هذا الكيان السرطاني في وسط الأمة العربية ينزع الشرعية عن نهى رشدي ويعتبر دليل دامغ على كذبها وتلفيقها لتهمة التحرش للمواطن الصالح الذي قد تم اتهامه زورًا وبهتانًا. ومن جهة أخرى أعلن عدد من المخبولين عن دهشتهم لنيل حملة الافتئات بالمحامية المناضلة، لأنه من المرجح ألا يكونوا قد نجحوا في التفريق بين ما هو حقيقي وما هو عبثي فيما هو مكتوب عاليه.

الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية

هل تريد الهجرة إلى أمريكا؟

  • نعم
  • هل يقيم أحد من عائلتك هناك؟
  • نعم
  • هل يحمل الجنسية الأمريكية؟
  • نعم
  • هل أنت/أنتي والده، أمه، زوجه، زوجته، أو أحد أبنائه القصر؟
  • نعم
  • مبروووووك، لقد وجدت واحدة من أسهل الطرق لتكون أمريكيًا. لا يوجد حد أقصى لعدد تصاريح الدخول التي تمنحها الولايات المتحدة لهذه الفئة. يمكنك عادة دخول الولايات المتحدة والحصول على بطاقة الإقامة الدائمة (جرين كارد) مباشرة. بعد خمس سنوات من الإقامة -ثلاثة في حالة كونك الزوج أو الزوجة- يمكنك التقدم بطلب للحصول على الجنسية الأمريكية. وإذا أمكنك الانتظار ستة أو اثني عشر شهرًا بعد ذلك واجتيازك لامتحاني اللغة والمواطنة ستصبح بعدها مواطنًا أمريكيًا. متوسط مدة الانتظار من ساعة تقدمك بطلب الهجرة هو من ستة إلى سبعة سنوات في أحسن الأحوال.

هل تريد الهجرة إلى أمريكا؟

  • نعم
  • هل يقيم أحد من عائلتك هناك؟
  • لا
  • هل من الممكن اعتبارك من العمالة الماهرة؟
  • نعم
  • هل يمكنك أن تثبت لسلطات الهجرة الأمريكية أنك عبقري ولم تلده ولادة؟ ما رأيك في أن تكون بطل أوليمبي حاصل على ستة ميداليات ذهبية في آخر أوليمبياد؟ أو أنك مستثمر وترغب باستثمار مليون دولار في أمريكا؟
  • لا، لست نابغة ولست بطلاً رياضيًا، ولا أملك كل هذا المال
  • مممم، هل لديك درجة جامعية؟
  • نعم
  • إذن لديك فرصة. هل لديك عرض بالعمل داخل الولايات المتحدة؟
  • لا
  • إذن، يمكنك أن تفوت علينا بكره ان شاء الله

يمكنك عزيزي الزهقان من رحابة الوطن ووفرة فرص العمل والرفاهية الشديدة التي نعيش فيها جميعًا على أرض كنانتنا الحبيبة أن تهاجر إلى أمريكا، أرض التحديات والفرص والأحلام. تعرف جيدًا على فرصك في الهجرة إلى بلاد العم سام من خلال النقر على الرسم التوضيحي التالي: (ملحوظة: إذا كنت بالفعل تنوي الهجرة إلى أمريكا، فلابد أن تعرف الانجليزية جيدًا، على الأقل حتى تفهم الرسم التوضيحي)

مأزق عصام العريان .. ومأزقنا معه

معالم الفشل لا تخطئها العيون والدراسات العلمية وصفت طريق الإصلاح ولكننا اليوم نجد أن هناك إصرارًا عجيبًا على تفكيك هذه الدولة والنكوص عن شعارات الاستقلال والسيادة والإرادة الوطنية باستدعاء النخب للقوات الأجنبية والتدخل الخارجي لفرض الإصلاح أو إنقاذ المواطنين من بطش السلطة الوطنية أو حماية حقوق الإنسان من النزاعات الأهلية وكل ذلك باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان

كانت هذه كلمات عصام العريان في مقال له نشر في المصري اليوم. في مقاله يلقي بالائمة على الأنظمة “الوطنية” التي رسمها الاحتلال ويلقي بمسؤولية الفشل على عاتقها. هذه نغمة جديدة على مسامعنا منذ أن تحالف القوميين مع الاسلاميين فأصبح من غير الملائم أن يهاجم الاسلاميين فكرة القومية العربية ولهذا نرى العريان هنا يهاجم فقط الحدود التي قسمت العرب إلى أوطان صغيرة. وبهذا يضل ضمن الإطار الآمن ولا يخرج عن قواعد التحالف مع القوميين.

بلداننا مشكلة حقيقية. هل هي عربية؟ إن كانت عربية فما بال الأقليات غير العربية مثل الأكراد و النوبيين والقبائل الأفريقية والطوارق والبربر. إذن لابد وأن تكون بلداننا اسلامية. ولكن إن كانت كذلك فما بال المسيحيين واليهود والدروز و العلويين والبهائيين والذين لا يهتمون.

يعتقد البعض أن فكرة القومية اخترعها المسيحيون العرب حتى لا يضطروا للعيش تحت نظام ديني صارم يقوم باضطهادهم أو على الأقل يعاملهم معاملة مواطينين من الدرجة الثانية. وأصبح الكثير -على الأقل من المصريين- لا يعرف كيف يرتب هذه الهويات التي تضاربت مصالحها في بعض الأحيان. يعني كمثال خذ هذه الهويات ورتبها من الأهم إلى الأقل أهمية بالنسبة لك: مصري – مسلم – عربي. قلي ما هي هويتك الأولى؟ لأن هويتك الأولى ستعني أنها من الممكن أن تطغى على الهويتين الأخريين.

أتعلم، حتى طلبي هذا طلب لئيم، فأنا أطلب منك أن تضع نفسك داخل إطار، إما ديني أو إثني أو وطني. وبمجرد وضع نفسك داخل عذا الإطار فأنت أوتوماتيكًا تصنع لك مجموعة من الأضداد. فلكل من هذه الهويات أضادها. لماذا لا نصبح انسانيين بالدرجة الأولى؟ لماذا نركز على ما يفرقنا؟… ثم يقول العريان:

مظاهر الفشل كثيرة فقد تآكل انتماء الأجيال الشابة لهذه الدول، وبدا لهم حلم الهجرة بأي ثمن إلى خارجها هو الحل السحري لمشاكلهم ولو دفعوا حياتهم ثمنًا لتحقيقه.

المشكلة يا د. عصام أن الفشل وحده ليس السبب الرئيسي لهجرة الشباب بأي ثمن إلى الخارج. ولكنه فقدان الأمل في أوطان حقيقية. وفقدان الأمل هذا -على الأقل لدى البعض- ناتج عن أن البديل المطروح لا يقل ضرواة عن الأنظمة الموجودة وكان كافيًا قراءة برنامج حزبكم المفترض لمعرفة مدى سواد المستقبل. كما أن قراءة مقالاتكم تؤكد لنا أن اختيارنا كن في محله عندما قررنا ترك الوطن.