صفحة جديدة

صفحة جديدة بدأت الآن

 

ما تاخدلك كوز بيرة

قد تتفقون معي أو لا تتفقون أن جيلي المولود في سبعينيات القرن المنصرم هو الجيل الفارق الذي شهد رسم خطًا فاصلاً نهائيًا بين ما مضى وما هو آت. نحن آخر جيل لعب ألعاب الأطفال الشعبية الكلاسيكية. نحن آخر من لعب كيكي على العالي وآخر من لعب العصفور الخشبي وآخر من صنع الدبور الورقي واستمتع بتطييره والبكاء عليه عندما تلف خيوطه على أسلاك الكهرباء المعلقة في كل شوارعنا في الأقاليم. نحن آخر جيل كان يستخدم البلي (الكرات الزجاجية الملونة) بديلاً عن النقود. ونحن آخر جيل كان يحترم المدرسين في المدرسة. كما أننا آخر جيل رأى صناديق البيرة الستلا وهي محمولة على الأكتاف في طريقها إلى عرس شعبي يقوم مرتاديه باحتسائها بشراهة حتى يتمكنوا بصعوبة بالغة من أن يتمايلوا طربًا على أنغام مخرومة وصوت مطرب يشبه صوت محرك الديزل وهو يقفز من أغنية لأحمد عدوية على أغنية لكوكب الشرق كمن يقفز بين شرفات شارع محمد عيسى بالمطرية.

نحن من شهد التغيير الأكبر. نحن يا سادة حلقة الوصل بين الجيبة والتايير والبونيه من ناحية والخمار والحجاب والاسدال من ناحية اخرى. نحن الوحيدون الذين نجحوا في تكون لديهم صور في طفولتهم مع أمهاتهم وهم يلبسون زيًا “أوروبيًا” على حد تعبيير مشايخ الوسط والاعتدال قبل أن تتحول كل النساء في مصر إلى هذه الأشكال الشبهة هندسية صعبة الوصف. نحن آخر من اشترى كراسة موسيقى في مدرسة حكومية خارج القاهرة قبل أن تصبح الموسيقى حرامًا ومزمارًا للشيطان. نحن آخر من رأي بائع السوبيا السريح بصفيحته في بد وأكوابه الزجاجية في يده الأخرى. بل نحن آخر من رأى الفنضام. نحن جيل الفنضام.

جال كل هذا بخاطري عندما قرأت عن أفراح بيسو للبيرة عندما رأى أعلانًا لبيرة الأقصر على أتوبيس نقل عام ثم قرأت عن امتعاض إيهاب عند رؤيته لنفس الاعلان أثناء توقفه في استراحة على طريق العين السخنة. وتذكرت الحوار بين محمود حميدة والممثل الذي قام بدور فرعون مصر في فيلم المهاجر وهو يقول له “ما تخدلك كوز بيرة”.

luxorbeer.jpg

Photo courtesy: jpa’s photos